بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٥ - دعوى صلاحية قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل للبيان و الجواب عنها
قلت: استقلاله بذلك ممنوع، و السند شهادة الوجدان و مراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل و الاديان، حيث إنهم لا يحترزون مما لا تؤمن مفسدته، و لا يعاملون معه معاملة ما علم مفسدته (١)، كيف؟
و قد أذن الشارع بالاقدام عليه، و لا يكاد يأذن بارتكاب القبيح (٢)،
العقل بقبح نفس الاقدام «شيخ الطائفة (قدس سره) على ان الاشياء على الحظر او الوقف» فلا وجه للحكم بالبراءة و الاباحة في محتمل الوجوب و الحرمة لاستلزام احتمالها لاحتمال المفسدة و ترك المصلحة، و العقل مستقل بقبح الاقدام على ذلك:
أي بعنوان احتمال المفسدة و احتمال ترك المصلحة، لا لان احتمال المفسدة ترك المصلحة من جهة احتمال الضرر حتى يكون الاستدلال عليه بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، بل هو لان نفس احتمال المفسدة مورد حكم العقل بقبح الاقدام عليها، و لذلك قال ان الأشياء كلها على الحظر او الوقف دون الترخيص، فلا مجال للبراءة بعد حكم العقل بقبح الاقدام على محتمل المفسدة.
(١) لا يخفى ان المصنف قد ناقش في الكبرى و انكر نفس استقلال العقل بقبح نفس الاقدام، و سنده شهادة الوجدان من حال العقلاء و اهل الاديان، انهم لا يعاملون مع محتمل المفسدة كمعاملتهم مع معلوم المفسدة: أي لا يعاملون محتمل الوجوب و الحرمة معاملة مقطوع الوجوب و الحرمة، و اليه اشار بقوله: «حيث انهم لا يحترزون ... الى آخر الجملة».
و ينبغي ان لا يخفى ان المناقشة هنا تنحصر في الكبرى، لوضوح ان مورد احتمال الحرمة او الوجوب مما لا ريب في كونه مورد احتمال المفسدة و ترك المصلحة.
(٢) حاصله: دليل آخر إنّي على عدم صحة الدعوى المذكورة، و ان العقل غير مستقل بقبح نفس الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته، و هي انه لا يعقل ان يرخص الشارع في فعل ما هو قبيح عقلا، و قد عرفت مما سبق دلالة الروايات على اذن