بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٧ - المقدمة الرابعة عدم وجوب الاحتياط التام
.....
المستفاد منها هو رفع الحكم الذي يكون بذاته حرجيا، فهي اجنبية- بناء على هذا- عن الحرج الذي يستلزمه العلم بالامتثال، فلا حكومة لها في المقام على ادلة التكاليف الواقعيّة، و بعد حرمة الاحتياط المستلزم لاختلال النظام و العلم باهتمام الشارع بلزوم التعرض لامتثال احكامه فلا بد من الاحتياط في الاطراف الباقية بعد الاقتحام فيما يوجب الاحتياط فيه الاختلال.
و قد اشار الى عدم وجوب الاحتياط فيما يوجب الاختلال في النظام، و انه مما لا شك فيه لان ما يوجب الاختلال مما يقطع بحرمته فضلا عن عدم وجوبه، فلا كلام في رفع الاحتياط الموجب للاختلال بقوله: «و اما المقدمة الرابعة فهي بالنسبة الى عدم وجوب الاحتياط التام بلا كلام في» خصوص «ما يوجب عسره اختلال النظام».
و اشار الى عدم حكومة ادلة العسر على التكاليف الواقعية في المقام في الاحتياط الحرجي في بقية المحتملات الذي لا يوجب الاختلال في النظام بقوله: «و اما فيما لا يوجب» ذلك «فمحل نظر بل منع لعدم حكومة قاعدة نفي العسر و» نفي «الحرج» كمثل قوله تعالى وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ «على قاعدة الاحتياط» في المقام «و ذلك لما حققناه» في مبحث قاعدة لا حرج و لا ضرر «في معنى ما دل على نفي الضرر كقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): (لا ضرر و لا ضرار) [١] «و» قاعدة نفي «العسر» و الحرج كالآية المتقدمة «من ان التوفيق بين دليلهما» أي بين دليل لا ضرر و لا حرج «و دليل التكليف» كدليل وجوب الوضوء «او الوضع» كرفع السلطنة على التصرف في ما يملك اذا كان ذلك مضرا بالغير، كما في قضية سمرة بن جندب، فان النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منع سمرة من التصرّف في نخيلة حيث كان تصرفه مستلزما لضرر الانصاري، و قال للانصاري اقلعها و ارم بها وجهه، فان مقتضى التوفيق بين
[١] الكافي، ج ٥، ص ٢٩٤.