بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٣ - مرسلة الصدوق
.....
ظاهرية ايضا كما سيأتي بيانه في ان الاستصحاب احد موارد الحكم الظاهري، إلّا ان اثبات الموضوع بالاستصحاب لا ينافي كون الحكم واقعيا لا ظاهريا، كما يثبت باستصحاب الخمر ثبوت الخمر فيثبت لها الحكم الواقعي للخمر الواقعية، و المقام من هذا القبيل.
و يمكن ان يكون اشارة الى ان المشكوك تقدمه و تأخره كما لا مجرى للاستصحاب فيه كذلك لا مجرى فيه ايضا لكل شيء مطلق فيما اذا كان المراد به عدم الصدور، لان المفروض ان حكم الاطلاق فيه لما لم يصدر فيه بيان و لو باصالة العدم لا لما صدر فيه بيان و اباحة و لم يعلم المتقدم من المتأخر.
و يحتمل ان يكون اشارة الى ان اصالة العدم في المقام هي الاستصحاب للعدم الازلي، و جريان الاستصحاب به في العدم الازلي محل كلام.
و يمكن ان يقال ايضا ان هناك ما يدل على ان المراد بالرواية هي البراءة فيما هو المهم في المقام: أي ان المراد من الورود هو الوصول، بان نقول ان المراد بقوله مطلق اذا لم يكن هو الاباحة الظاهرية حيث لا وصول للنهي، فلا بد ان يكون المراد من الاطلاق هو إمّا عدم الحكم و عليه فيكون المتحصّل من الرواية انه لا حكم قبل ورود النهي، و هذا من الامور التي لا مجال للشك فيها، فان كل شيء قبل ورود الحكم فيه لا حكم له، و اما ان يراد من الاطلاق هو انه لا عقاب قبل ورود النهي و هكذا كالسابق، فان السبب للعقاب هو الورود، و حيث لا ورود للحكم من الشارع لا عقاب عليه عند الشارع، هذا مضافا الى ان الظاهر ان الرواية قد جاءت من الشارع بما هو شارع، و الحكم بالاباحة على الاحتمالين الأولين عقلي لا شرعي، فالظاهر من الرواية هو بيان الاباحة الشرعية التي تكون من الشارع بما هو شارع، و عليه فيتعيّن ان يكون المراد من الورود هو الوصول، و اللّه العالم.