بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٥ - الوجه الثاني على اختصاص النتيجة بالظن بالطريق
[الوجه الثاني على اختصاص النتيجة بالظن بالطريق]
كما يدعيه القائل باصالة حجية الظن .. انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه (١).
(١) هذا هو الدليل الثاني الذي اختص به المحقق صاحب الهداية [١] في كون نتيجة الانسداد هي حجية الظن بالطريق دون الظن بالواقع، و هو مركب من مقدمات ثلاث:
الاولى: ان لنا احكاما واقعية فعلية لا بد من فراغ ذمتنا عنها، و لم يسقط بالانسداد لزوم فراغ ذمتنا عنها، بل هي باقية على فعليتها.
و الى هذه المقدمة اشار بقوله: «لا ريب في كوننا مكلفين بالاحكام الشرعية و لم يسقط عنا التكليف بالاحكام الشرعية».
الثانية: ان طريق فراغ الذمة امران: العلم بادائها، و حكم المكلّف- أي الشارع- بتفريغ الذمة عن ادائها.
و المهمّ هو الثاني، لان العلم بتفريغ الذمة بحيث لا يتطرقه احتمال عدم اداء الواقع، بحيث لا نحتاج الى اصل أو قاعدة تقتضي فراغ الذمة كالتمسك بالظهور و امثالها نادر جدا، فالمهمّ هو الثاني، و الثاني لازم جعل الطريق من الشارع، فانه اذا جعل لنا طريقا الى الواقع فسلكناه فلا بد من فراغ ذمتنا بسلوكه عند الشارع، و الّا فلا فائدة من سلوكه، فلازم جعل الطريق من الشارع المكلّف بالاحكام هو حكمه بفراغ ذمتنا اذا سلكنا الطريق الذي جعله، سواء علمنا بان مؤدى هذا الطريق هو الحكم الواقعي ام لا، فان الشارع الجاعل للاحكام الواقعية اذا جعل لنا طريقا اليها فلا بد من حكمه بفراغ ذمة من سلك ذلك الطريق، لان لازم قوله هذا طريقي الى احراز احكامي هو حكمه بان من سلك طريقه فقد فرغت ذمته من تكاليفه الواقعية التي جعل لها طريقا منه، و هذا واضح لا خفاء فيه، فملازمة حكم المكلّف- أي
[١] هداية المسترشدين، ص ٣٩١.