بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩١ - الاستدلال باصالة الحظر
[الاستدلال باصالة الحظر]
و ربما استدل بما قيل من استقلال العقل بالحظر في الافعال غير الضرورية قبل الشرع، و لا أقل من الوقف و عدم استقلاله، لا به و لا بالاباحة و لم يثبت شرعا إباحة ما اشتبه حرمته، فإن ما دل على الاباحة معارض بما دلّ على وجوب التوقف أو الاحتياط (١).
العلم الاجمالي هو على هذا النحو من اول الامر «فالانحلال الى العلم» التفصيلي بالتكاليف «بما في» تلك «الموارد» و الشك البدوي في غيرها واضح «و» قد ظهر ايضا «انحصار اطرافه» أي اطراف هذا العلم الاجمالي «بموارد تلك الطرق» و هو واضح ايضا «بلا اشكال».
(١) هذا هو الدليل العقلي الثاني للاخباريين القائلين بالاحتياط أو التوقف في الشبهة التحريمية، و هو عبارة من مقدمتين:
الاولى: ان الاصل في عامة الافعال غير الضرورية الفعل للناس هو الحظر و المنع، أو لا اقل من التوقف فيها حتى بإذن فيها المالك الحقيقي كشرب التتن فانه غير ضروري للناس، بخلاف اصل اكل ما يقوم به أود الحياة و الشرب لما تتوقف عليه الحياة ايضا فان العقل لا يرى ان الاصل فيها هو الحظر و المنع او التوقف.
و توضيح هذه القاعدة ببيان امرين:
الاول: ان الموضوع فيها هو الافعال قبل ورود تكليف شرعي بها.
الثاني: هو ان من شأن العبد بالنسبة الى مولاه هو ان يكون صدوره و وروده منوطا بما يتلقاه عنه و يكون عن اذنه، فتصرف العبد في افعاله بما يشاء من دون صدور الاذن من مولاه خروج عن زي الرقية و رسم العبوديّة، و كل ما كان خروجا عن زي الرقية و رسم العبودية كان ظلما من العبد لمولاه، فهو قبيح و مذموم عليه، فاذا ثبت الذم عليه، فان قلنا بان كل ذم عند العقل يستلزم استحقاق العقاب كان لازم الارتكاب هو استحقاق العقاب، و ان قلنا بانه لا يستلزم كل ذم عنده استحقاق