بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٢ - الاستدلال باصالة الحظر
.....
العقاب عليه عند العقل فلا اقل من احتمال العقاب، و سيأتي انه لازم الاول لزوم الاحتياط، و لازم الثاني التوقف.
فاذا تمّ هذا الاصل للافعال قبل ورود الحكم فيها من الشارع يتمّ المطلوب بالمقدمة الثانية، و هي ان ما ورد من الشارع في الشبهة التحريمية مما يدل على الاباحة معارض بما ورد منه مما يدل على الاحتياط فيتعارضان و يتساقطان فيبقى الاصل العقلي الاولى المذكور بما لا مانع يمنع عنه شرعا، و لازم الاصل المذكور هو اما المنع و لزوم الاحتياط فيه، فيما اذا قلنا بملازمة الذم لاستحقاق العقاب، لبداهة انه لازم حكم العقل باستحقاق العقاب على فعل هو لزوم الترك له و وجوب الاحتياط فيه عقلا، و ان قلنا بعدم الملازمة فلا اقل من احتمال العقاب، و لا بد من التوقف فيه لانه مظنة للعقاب و لا يؤمن فيه.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و ربما استدل» على الاحتياط او التوقف عقلا في الشبهة التحريمية «بما قيل من استقلال العقل بالحظر» أي المنع «في الافعال غير الضرورة» كشرب التتن مثلا «قبل الشرع» أي ان العقل مستقل بالمنع عن الارتكاب في الافعال غير الضرورة بما هي فعل للشخص، لا بما هي محتملة للتكليف، فموضوع هذا الاصل هي الافعال قبل ورود الحكم فيها من الشارع، و قد عرفت الوجه في حكم العقل بالمنع و الحظر فيها، و ان ذلك مبنيّ على القول باستحقاق العقاب على كل ما فيه الذم، و انه ان لم نقل بلزوم المنع فلا محالة من كونه محتملا فلا بد من التوقف، و اليه اشار بقوله: «و لا اقل من الوقف» في الفعل المحتمل حرمته «و» ذلك لاجل «عدم استقلاله» أي العقل «لا به» أي بالمنع فيه «و لا بالاباحة» و بهذا كله اشار الى المقدمة الاولى، ثم اشار الى المقدمة الثانية بقوله: «و لم يثبت شرعا اباحة ما اشتبه حرمته» لاجل المعارضة «فان ما دلّ على الاباحة» شرعا «معارض بما دل» شرعا «على وجوب التوقف او الاحتياط» فيتساقطان و يكون المرجع هو الاصل الاولي في مشتبه الحرمة.