بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٦ - المناقشة في الوجه الثاني
.....
و انه لا يجوز لنا الاهمال و عدم التعرض لامتثال شيء من الاحكام، فانه لو كان الاهمال جائزا لما لزمنا الاخذ بما قام عليه الظن بالتكليف، فان الاخذ بما هو جائز شرعا لا يعقل ان يكون قبيحا.
و انه لا يجب علينا الاحتياط، و لا يجوز لنا الرجوع الى الاصول، فانه لو امكن الاحتياط و وجب لا يكون ترك الاخذ بما قام عليه الظن الى الاخذ بالاحتياط من المرجوح، بل ترك الراجح الى ما هو ارجح منه و الزم، بل هو بالنسبة الى الاحتياط من المرجوح.
و كذا لو جاز شرعا الرجوع الى الاصول لا يكون الاخذ بخلاف ما أدّى اليه الظن- اذا كان هو مؤدى الاصول- من القبيح، لما عرفت من ان الأخذ بما يجوز شرعا ليس من القبيح.
نعم لو تمت هذه المقدمات يكون مجال لما ذكر، و هو انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح.
فاتضح ان هذه بعض مقدمات دليل الانسداد و ليست دليلا براسها، و المفروض كونها دليلا براسها.
و بعبارة اخرى: انه انما يتعين الاخذ بما قام عليه الظن في مقام يدور الامر بين الاخذ به او الاخذ بطرفه و هو الموهوم و المرجوح، و انما يكون ذلك فيما اذا كان لنا علم اجمالي باحكام فعلية، و انسداد باب العلم و العلمي، و علمنا بعدم جواز الاهمال، و لا يجب الاحتياط اما لعدم امكانه كما في الدوران بين محذورين، او كان مخلا بالنظام، او كان خارجا عن الطاقة، او كان ممكنا و لكنه قام الدليل الشرعي على عدم وجوبه.
و حينئذ يدور الامر بين العمل بالظن او بطرفه فيتعيّن العمل بالظن، و هذه هي مقدمات الانسداد، و بعضها ما ذكر دليلا برأسه و هو انه لو لم يؤخذ بالظن للزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح، و لذا قال (قدس سره): «و لا يكاد يدور