بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٣ - الظن المانع و الممنوع
.....
و الحاصل: ان الاقتضاء تام بالنسبة الى الظن المانع، لان الظن الممنوع لا يمنع عن حجيته و انما يزاحمها، و اما بالنسبة الى الممنوع فانه حيث كان الظن المانع و اصلا فالاقتضاء بالنسبة اليه قد اقترن بالمانع، فحجية الظن الممنوع تتوقف على عدم حجية الظن المانع، و حجية الظن المانع لا تتوقف على عدم حجية الظن الممنوع، فالظن الممنوع بعد ان كانت حجيته متوقفة على عدم حجية الظن المانع لا يعقل ان يكون مانعا عن حجية الظن المانع، و اما الظن المانع فلا تتوقف حجيته على عدم الظن الممنوع، فلا مانع من ان يكون مانعا عن حجية الظن الممنوع.
و بعبارة اخرى: ان شمول الحجية للظن المانع تقتضي انتفاء ملاك الحجية في الظن الممنوع، لوضوح انه بعد ان كانت دلالة الظن المانع هي عدم حجية الظن الممنوع فمعنى شمول الحجية لما كانت دلالته كذلك هو انتفاء حجية الممنوع، بخلاف شمول الحجية للظن الممنوع فانها ليس معناها انتفاء حجية الظن المانع، لفرض كون دلالة الظن الممنوع هي وجوب الصلاة لا عدم حجية الظن المانع.
نعم، كون الظن الممنوع حجية يزاحم حجية الظن المانع لا انه يرفع حجيته، و اذا كان هناك فردان احدهما شمول الحجية له غير موقوف على عدم حجية الآخر، بخلاف الفرد الآخر فان شمول الحجية له تكون موقوفة على عدم شمول الحجية للفرد الآخر، فلا بد و ان يكون الحجة هو الفرد الذي لا تكون حجيته موقوفة على شيء، دون الثاني لان حجيته موقوفة على عدم شمول الحجية للفرد الاول، فشمول الحجية بالنسبة الى الفرد الاول و هو الظن المانع لا مانع عنها، بخلافها بالنسبة الى الظن الممنوع فانها مقترنة بالمانع، فتختص الحجية بالظن المانع دون الممنوع، و هذا هو مراد من قال: ان الظن المانع و الممنوع بالنسبة الى دليل الانسداد من قبيل دوران الامر بين التخصيص و التخصص، و التخصص اولى.
و مثله مراد من قال: ان الظن المانع و الممنوع من قبيل الاصل السببي و المسببي، و الاصل السببي هو الحجة دون الاصل المسببي.