بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٢ - الوجه الرابع دليل الانسداد
.....
موجودة و الطريق اليها منسد، و مثل عدم وجوب الاحتياط ايضا كذلك فانه يكون عدم وجوب الاحتياط لعدم التكاليف لا لعدم امكانه او حرجيته مع وجود التكاليف.
و اما لإغناء المقدمة الثالثة عنه، بدعوى انه اذا اقام الاجماع او الضرورة على عدم جواز الاهمال فلا حاجة الى العلم الاجمالي بثبوت التكاليف، فانه لا يجوز الاهمال و لو كانت التكاليف محتملة غير معلومة اجمالا.
و فيه: ان القدر المتيقن من الاجماع او الضرورة هو عدم جواز الاهمال في حال وجود العلم الاجمالي، فان وجود العلم الاجمالي بالتكاليف متحقق قطعا، و لا نقطع بقيام الاجماع او الضرورة على عدم جواز الاهمال فيما لو لم يكن لنا علم اجمالي بثبوت التكاليف.
و قد توهم العكس، و هو كون المقدمات اربعا لإغناء العلم الاجمالي و هي المقدمة الاولى عن المقدمة الثالثة و هي عدم جواز الاهمال.
بدعوى ان العلم الاجمالي بثبوت تكاليف فعليّة يغني عن عدم جواز الاهمال، لان العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي يستدعي لزوم الامتثال عقلا، لوضوح حكم العقل باستحقاق العقاب على عدم امتثال التكاليف البالغة درجة الفعليّة، و مع حكم العقل بتنجز التكاليف الفعلية و لزوم امتثالها لا حاجة الى دعوى عدم جواز الاهمال، فان مرجعه الى لزوم الامتثال.
و فيه اولا: ان مراتب الحكم عند المصنف أربع، ثالثها مرتبة الفعليّة و رابعها مرتبة التنجز، و عدم جواز الاهمال هو مرتبة التنجز و بلوغ الحكم الى مرتبة لا يجوز اهماله و يستحق العقاب على ترك التعرض له مطلقا بنحو انحاء الامتثال، فالمقدمة الاولى هي العلم الاجمالي بتكاليف بالغة مرتبة الفعلية، و المقدمة الثالثة هي بلوغها مرتبة التنجز بحيث يستحق العقاب على عدم التعرّض لامتثالها اصلا، و يستحق الثواب بالتعرّض لامتثالها بنحو الظن حيث لا يمكن الاحتياط او لا يجب.