بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٠ - الوجه الرابع دليل الانسداد
.....
الاول: كون دليل الانسداد عقليا و اليه اشار بقوله: «و هو مؤلف من مقدمات يستقل العقل مع تحققها بكفاية الاطاعة الظنية» و الوجه في كونه عقليا مع ان بعض مقدماته شرعية- كما سيأتي بيانها- هو ان المقدمات الاربع: و هي العلم الاجمالي بالتكاليف، و انسداد باب العلم و العلمي اليها، و عدم جواز الاهمال، و عدم وجوب الاحتياط مع عدم جواز الرجوع الى الاصول هي مقدم لقضية شرطيّة، و التالي لها هي المقدمة الخامسة، و هو عدم جواز الرجوع الى الشك و الوهم، فيتعين الرجوع الى الظن.
و من الواضح ان استلزام المقدّم للتالي عقلي، و ان كان بعض اجزاء المقدم شرعيا ككون مقدمة الواجب عقلية باعتبار استلزام وجوب ذي المقدمة لوجوب ذيها، فان الوجوب و ان كان شرعيا الّا ان استلزامه لوجوب مقدمته عقلي لا شرعي، و ليست عقلية هذا الدليل باعتبار كونه قياسا مستلزما للنتيجة، فان كل قياس يستلزم نتيجته، و لكنه لا يقتضي كون المسألة عقلية، فان كون الامر دالا على الوجوب ايضا هو مركب من قياس نتيجته دلالة الامر على الوجوب، إلّا انه لا يقتضي كون هذه المسألة عقليّة، بل السبب في كون الانسداد عقليا هو استلزام المقدمات الاربع لانحصار الامتثال بالظن و هو عقلي.
و بعبارة اخرى: ان القياس المشتمل على المقدمتين هو هكذا، الظن قد انحصر به امتثال التكاليف، و كلما انحصر به امتثال التكليف يلزم العمل على طبقه، فالظن يلزم العمل على طبقه، و ليست عقلية دليل الانسداد لكون العمل بالظن نتيجة هذا القياس، بل عقليّته انما هي لكون المقدمات الاربع تستلزم عقلا انحصار الامتثال بالظن، التي هي المقدمة الخامسة، و هذا الاستلزام عقلي لا تكون نتيجة القياس هو لزوم العمل على طبق الظن.
و مما ذكرنا يتضح انه لا فرق في كون دليل الانسداد عقليا على الحكومة و على الكشف، فان عقليته بعد ان كانت لاستلزام المقدمات الاربع انحصار الامتثال به