بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٣ - عدم مساعدة مقدمات الانسداد على الدلالة على كون الظن طريقا منصوبا شرعا
عدم مساعدة مقدمات الانسداد على الدلالة على كون الظن طريقا منصوبا شرعا
فصل لا يخفى عدم مساعدة مقدمات الانسداد على الدلالة على كون الظن طريقا منصوبا شرعا، ضرورة أنه معها لا يجب عقلا على الشارع أن
تختص بحجية الظن بالطريق، بل تعمّ الظن بالحكم الذي ظن بانه مؤدى طريق معتبر، فانها و ان خرج عنها الظن بالواقع الذي لا يظن بقيام طريق معتبر عليه، لكنه لا بد من القول بشمول النتيجة للحكم الذي ظن بكونه مؤدّى طريق معتبر، فان ما ذكره من المقدمات الثلاث كلها تقتضي شمول النتيجة له، و مع شمول النتيجة له لا بد من شمولها للظن بالواقع، لان الظن بالواقع فيما بايدينا غالبا ملازم للظن بقيام طريق معتبر عليه، و اما شمول النتيجة للحكم الذي ظن بقيام طريق معتبر عليه، فلوضوح انه مع الاتيان بهذا المظنون يظن بالبراءة بحكم الشارع، لفرض كونه مما قام عليه الدليل المعتبر، و قد عرفت فيما مرّ ان هناك ملازمة غالبا بين الظن بالحكم الذي نعرفه مما بأيدينا من مظانه، و بين كونه مؤدى طريق معتبر.
و الى هذا اشار بقوله: «و ثالثا سلمنا ان الظن بالواقع لا يستلزم الظن به» أي لا يستلزم الظن ببراءة الذمة في حكم الشارع «لكن قضيته» أي قضية المقدمات التي ذكرها المحقق لا تقتضي الاقتصار على خصوص الظن بالطريق، بل تقتضي «التنزل الى» حجية «الظن» بالحكم الذي ظن «بانه مؤدّى طريق معتبر لا خصوص الظن بالطريق».
و اذا عمّمنا النتيجة الى هذا فلا بد من تعميمها للظن بالواقع، لانك قد عرفت ان الظن بالحكم الواقعي فيما بأيدينا يلازم الظن بانه مؤدى طريق معتبر، و لذا قال:
«و قد عرفت ان الظن بالواقع لا يكاد ينفك عن الظن بانه مؤدّى الطريق» المعتبر «غالبا».
و قد ظهر من جميع ما ذكرنا انه لا بد من عموم النتيجة للظن بالطريق، و للظن بالواقع و لو من طريق الملازمة الغالبة.