بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦١ - المناقشة في كلام المحقق صاحب حاشية المعالم
.....
و الحاصل: ان النهي عن القياس- بناء على الطريقيّة- لا ينافي الظن بالمفرّغية، لانه ظن فعلي بالاصابة، و انما ينافي الحكم بالمفرّغية على تقدير الخطأ و التخلف عن الواقع، و مع الظن بالواقع- فعلا- فلا بد من الظن بالاصابة فعلا.
و بعبارة اخرى: ان المنافي للظن بالفراغ هو القطع بعدم الفراغ، و القطع بعدم الفراغ انما يكون في فرض الخطأ و التخلف، و معنى عدم الحجية لشيء- بناء على الطريقيّة- ليس هي عدم الاصابة واقعا، بل هي عدم المعذّرية عند الخطأ.
و دعوى عدم شمول ادلة النهي عن القياس للقائس المؤدي الى حجية طريق شرعي واضحة الفساد، فانه اذا كان النهي عن القياس طريقيا فلا فرق بين كونه مؤديا الى حكم شرعي او الى طريق شرعي، و اذا كان الظن القياسي القائم على طريق شرعي مستلزما للظن بالفراغ على الفرض، فلا بد و ان يكون الظن القياسي المؤدّي الى حكم شرعي ايضا كذلك، فهما على حد سواء.
و من الواضح ايضا ان القياس القائم على طريق لا يكون سلوكه موجبا للظن بالمعذّر الجعلي، لفرض كونه قياسا منهيا عنه، و لا يكون موجبا للظن بالمعذّر عند الشارع، و ان كان مستلزما للظن بالفراغ لاحتمال الخطأ غير المعذور فيه عند الشارع.
فاتضح عدم الفرق بين الظن بالواقع الحاصل من القياس و بين الظن بالطريق الحاصل من القياس، و هما سواء في استلزام الظن بحكم الشارع بالفراغ، و لا فرق بينهما اصلا و ان سلوك الظن القياسي غير معذّر على فرض الخطأ و التخلّف، و انه من التجري حيث ان مخالفة النهي الطريقي كمخالفة الامر الطريقي خروج عن زي الرقية و مراسم العبودية.
و قد اشار الى هذا بقوله: «و لا ينافي القطع بعدم حجيته» أي إن الظن الحاصل من القياس مستلزم للظن بالبراءة و ان قطعنا بعدم حجيته لدى الشارع، لان الملازمة هي بين الظن بكونه حكما واقعيا و الظن بالبراءة باتيانه، و لا منافاة بينه و بين القطع بعدم حجية هذا الظن، فان القطع بعدم الحجية ينافي القطع بالبراءة دون الظن