بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٦ - ١- الاستدلال بالكتاب
فتأمل (١).
[اصالة الاحتياط]
[أدلّة المحدثين على الاحتياط:]
و احتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة، بالادلة الثلاثة:
[١- الاستدلال بالكتاب]
أما الكتاب: فبالآيات الناهية عن القول بغير العلم، و عن الالقاء في التهلكة، و الآمرة بالتقوى.
و الجواب: إن القول بالاباحة شرعا و بالأمن من العقوبة عقلا، ليس قولا بغير علم، لما دلّ على الاباحة من النقل و على البراءة من حكم
الشارع في ارتكاب ما هو محتمل الحرمة او الوجوب، فاذن الشارع كاشف عن عدم قبح ذلك عند العقل.
(١) لعله اشارة الى ان الشيخ انما استدل بهذه الدعوى لبيان حال الاشياء قبل ان يرد فيها من الشرع شيء، لا في قبال ما ورد فيها من الشرع شيء.
و بعبارة اخرى: هو كأصل عقلي يلزم بالاحتياط و التوقف حيث لا يصدر من الشارع اذن في الترخيص و عدم الاحتياط.
او يكون اشارة الى ما ذكرناه من المناقشة في الصغرى، و انه لو سلّمنا استقلال العقل بقبح نفس الاقدام إلّا انه على المفسدة الشخصية دون النوعية.
و يمكن ان يكون اشارة الى المناقشة في الدليل، و هو ان الشارع لا يعقل ان يأذن و يرخص في فعل ما هو قبيح عقلا، و قد مرّ دلالة الروايات على جواز ارتكاب محتمل الحرمة و ترك محتمل الوجوب فيستكشف من ذلك عدم قبحه عقلا، و حاصل المناقشة انه لعل الوجه في ترخيص الشارع هو انه قد زاحم ذلك مصلحة اهم من المفسدة في محتمل الحرمة و أهم من ترك المصلحة في محتمل الوجوب، كمصلحة التسهيل على الامة، فالشارع لم ياذن في ارتكاب القبح بل أذن في ارتكاب ما فيه المصلحة الغالبة، فلا يكون اذن الشارع دليلا إنيّا على ان ارتكاب محتمل الحرمة ليس بقبيح، و اللّه العالم.