بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧١ - كلام الشيخ
.....
منزلا منزلة العلم، و إلّا فالاطاعة في مورد العلم بالتكليف موجبة للعلم باصابة الواقع، و لا معنى لتوهم كونها واردة على شيء. هذا بالنسبة الى دليل البراءة.
و اما بالنسبة الى دليل الحلية فالتعارض بين دليل الاحتياط و بينه واضح، لصراحة كون الغاية في دليل الحلية هي العلم بنفس التكليف، فان قوله: حتى تعرف الحرام بعينه صريح في لزوم معرفة التكليف بنفسه، لا معرفة الوظيفة فيه.
و اما الامر الثاني و هو الوجه في ترجيح ادلة البراءة و الاباحة النقليين على دليل الاحتياط، فتوضيحه: ان النسبة بين دليل الاحتياط و دليل الرفع و ان كان هو التعارض مطلقا، لإطلاق ادلة الاحتياط لما يشمل الشبهة بجميع افرادها، و اطلاق دليل الرفع لجميع افراد الشبهة ايضا، إلّا ان دليل الرفع اظهر لكونه نصا في رفع الفعلية للتكليف المجهول، و دليل الاحتياط ظاهر في جعل الوجوب الذي لازمه ظهوره في فعلية التكليف المجهول، و لا اشكال في تقديم النص على الظاهر، لوضوح ان دليل الرفع اذا لم يكن رافعا للفعلية لا تكون له دلالة معقولة على شيء، بخلاف دليل الاحتياط فانه ان لم يكن دليلا على الوجوب كان دليلا على الاستحباب، لإمكان حمله على استحباب الاحتياط فيما اذا لم يؤخذ بما هو ظاهره من الدلالة على الوجوب، فدليل الرفع اظهر دلالة فيتقدم على ادلة الاحتياط.
و اما بالنسبة الى قاعدة الحل فهي متقدمة عليه ايضا لما ذكرنا في وجه تقديم دليل الرفع عليه من الأظهرية، و لانها اخص منه لانها مما تختص بالشبهة التحريمية، فهي اخص من دليل الاحتياط الشامل لها و للشبهة الوجوبية.
و قد اشار الى الامرين في قاعدة الحل بقوله: «إلّا انها» أي ان ادلة الاحتياط «تعارض بما هو اخص» منها «و اظهر» فاشار الى الاخصية بقوله: «ضرورة ان ما دل على حلية المشتبه اخص» لما عرفت من اختصاصها بالشبهة التحريمية، و اشار الى الأظهرية، بقوله: «بل هو في الدلالة على الحلية نص» أي ان دليل الحلية نص في الحلية، لان قوله: فهو لك حلال نص في ذلك، و لانه لو لم يرد منه الحلية لم يبق