بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٦ - المقدمة الاولى انحلال العلم الاجمالي الكبير بما في الاخبار
فضلا عما يوجب الاختلال، و لا إجماع على عدم وجوبه (١)، و لو سلم الاجماع على عدم وجوبه لو لم يكن هناك انحلال (٢).
(١) قد عرفت في المقدمة الرابعة دعوى عدم وجوب الاحتياط في العلم الاجمالي الاول و هو العلم بثبوت تكاليف فعلية اما لعسره المرفوع بأدلّة الحرج، و اما لدعوى قيام الاجماع على عدم وجوبه، بل ربما يدعى حرمته لاستلزامه اختلال النظام، و هذه الدعوى لا تصح في الاحتياط فيما بأيدينا من الاخبار، فانه لا يستلزم عسرا فضلا عن ان يكون مستلزما لاختلال النظام، و ايضا لا اجماع على عدم وجوبه.
و مما ذكرنا تبيّن: انه لا يصح ان يقال ان العلم الاجمالي الثاني انما يحل العلم الاجمالي الاول بشرط كونه مؤثرا، و مع عدم وجوب الاحتياط في الاخبار التي هي اطراف العلم الاجمالي الثاني لا يكون مؤثرا، و مع عدم تأثيره لا يكون حالا للعلم الاجمالي الاول و هو العلم بثبوت تكاليف فعليّة.
و انما لا يصح لما عرفت من تأثير العلم الاجمالي الثاني، لان الاحتياط في اطرافه لا يستلزم عسرا و لا اختلالا في النظام، و لا اجماع ايضا على عدم وجوبه.
(٢) حاصله: انه لو سلّمنا الاجماع على عدم وجوب الاحتياط في اطراف العلم الاجمالي الاول فيما لو قلنا بعدم انحلاله بالعلم الاجمالي الثاني، لكنّا لا نسلّمه لانحلاله بالعلم الثاني، و في قوله و لو سلّم الاجماع تمريض لدعوى الاجماع.
و لعل الوجه فيه، انه لو قلنا بعدم انحلال العلم الاجمالي الاول بالعلم الاجمالي الثاني فالدليل على عدم وجوب الاحتياط ينبغي ان يكون دليل العسر لو تمّ، و على حرمته هو لزوم اختلال النظام منه.
و اما دعوى الاجماع على عدم وجوبه فلا تصح الّا على سبيل الفرض، لما تقدم من ان المشهور على انفتاح باب العلمي و قيام الحجة الشرعية القطعية عندهم على حجية الخبر بالخصوص، و مع هذا لا يصح دعوى الاجماع الّا على سبيل الفرض و التقدير، أي ان العلماء لو كانوا غير انفتاحيين و كانوا من القائلين بالانسداد لقالوا