بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣ - الوجه الثالث دعوى استقرار سيرة العقلاء
لان الردع بها يتوقف على عدم تخصيص عمومها، أو تقييد إطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة، و هو يتوقف على الردع عنها بها، و إلا لكانت مخصصة أو مقيدة لها، كما لا يخفى (١).
محركية الامر أو رادعيّة النهي للشاك في وجود المولى الآمر أو الناهي، فالعقل هو المرشد بلزوم الفحص في أي حال دون الامر و النهي.
و على كل فقد اتضح ان الامر و النهي الواردين في اصول الدين لا بد و ان يكونا للارشاد، و قد اشار (قدس سره) الى ان هذه النواهي ارشادية و ان موردها اصول الدين بقوله: «فانه مضافا الى انها وردت ارشادا ... الى آخر الجملة».
الثاني: ان هذه الآيات العامة الناهية الشاملة لاصول الدين و للظن الذي ليس بحجة عند العقلاء لو كانت شاملة ايضا للظن الذي بنى العقلاء على حجيته كخبر الثقة لكانت بالنسبة الى اصول الدين او الظن غير الحجة عند العقلاء امضائية، لحكم العقل في عدم كفاية الظن و غير العلم فيهما، و بالنسبة الى الظن الذي بنى العقلاء على حجيته تأسيسيّة لإلغائها حجية ما بنى عليه العقلاء، و الجمع بين كونها تاسيسيّة في مورد و امضائية في مورد آخر بعيد جدا، فهي اما امضائية او تاسيسيّة.
و حيث ان موردها اصول الدين فلا بد و ان تكون امضائية لا تاسيسيّة، و لازم هذا ان تكون هذه النواهي اما ان يكون القدر المتيقن منها هو اتباع غير العلم في اصول الدين و في خصوص الظن غير الحجة عند العقلاء، او انه بواسطة ورودها في مورد الامضائية يكون المنصرف منها عند اطلاقها ذلك، و لا تشمل الظن الذي بنى العقلاء على حجّيّته كخبر الثقة، و الى هذا اشار بقوله: «و لو سلّم فانما المتيقن منها لو لا انه المنصرف اليه اطلاقها ... الى آخر الجملة».
(١) هذا هو الوجه الثالث، توضيحه: انه فرق بين الدليل الخاص الدال على الردع عن العمل بالسيرة العقلائية و بين الدليل العام الذي من جملة ما يدل عليه الردع عن