بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٨ - الجواب الاول عن العلم الاجمالى
[الجواب الاول عن العلم الاجمالى]
و الجواب: إن العقل و إن استقل بذلك، إلا أنه إذا لم ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي و شك بدوي، و قد انحل هاهنا، فإنه كما علم بوجود تكاليف إجمالا، كذلك علم إجمالا بثبوت طرق و أصول معتبرة مثبتة تكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة أو أزيد، و حينئذ لا علم بتكاليف أخر غير التكاليف الفعلية في الموارد المثبتة من الطرق و الاصول العملية (١).
(١) هذا هو الجواب الاول، و سيأتي منه جواب ثان حاصله: دعوى ان العلم الاجمالي مقيد من أصله بوجود الاحكام الواقعية في ضمن ما قامت عليه الطرق، و في غيرها من موارد الشبهة لا علم اجمالي لنا اصلا و انما هو احتمال محض.
و حاصل هذا الجواب الاول المبني على كون الشبهة من اطراف المعلوم بالاجمال، و المتحصّل من مجموع كلامه في المقام هو: ان هذا العلم الاجمالي منحلّ لاحتمال انطباقه من الاول على الاحكام الثابتة بالامارات و بالاصول العملية المثبتة للتكاليف.
و توضيح ذلك: ان انحلال العلم الاجمالي، تارة يكون انحلالا تفصيلا حقيقة، و ذلك فيما اذا انحلّ الى علم تفصيلي و شك بدوي، كما اذا علمنا اجمالا بوجود اناء نجس لزيد قطعا في ضمن اناءين او اكثر، و كان الاناء الآخر محتمل النجاسة و ذلك فيما اذا علمنا اجمالا بالنجس و كان اناء زيد هو المتيقن، ثم علمنا تفصيلا باناء زيد النجس، فان العلم الاجمالي ينحلّ الى علم تفصيلي و شك بدوي.
و اخرى: يكون الانحلال تفصيليا و لكنه يكون حكما لا حقيقة- كما في المثال المذكور- الّا ان البيّنة تقوم على ان هذا الاناء المعيّن هو اناء زيد النجس، فان العلم الاجمالي و ان انحلّ تفصيلا الّا انه حكما لا حقيقة، لبداهة عدم حصول العلم بالبينة، و لكنه لما كانت حجيتها باعتبار ان ما تقوم عليه هو الواقع، و كان قيامها بنحو ان يكون ذلك المعلوم بالاجمال الذي هو اناء زيد هو هذا الاناء الخاص، كان العلم