بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٤ - الاستشكال بدلالة الحديث بوجوه
.....
فقرة (ما لا يعلمون) مع وضوح ان المقدر في غيرها من الفقرات او الذي كان المجاز في الاسناد بلحاظه هو غير المؤاخذة.
و توضيح ذلك: انه بناء على التقدير أو المجاز بلحاظ المقدر، اما ان يكون المقدر خصوص المؤاخذة، أو الاثر الظاهر لكل واحد مما يناسبه، او ان المقدر جميع الآثار، و المختار للمصنف هو الاخير لوجهين اشار اليهما في المتن:
الاول: انه لا وجه لتقدير المؤاخذة في فقرة (ما لا يعلمون) مع ان المقدر في بقية الفقرات غير المؤاخذة، لاقتضاء ورود الحديث: أي حديث الرفع في مورد المنة رفع جميع الآثار، أو لا اقل من رفع الاثر الظاهر لكل بما يناسبه، و لا وجه لان يختص بخصوص رفع المؤاخذة، فان المنة كما تقتضي رفعها تقتضي رفع غيرها مما يكون في رفعه منة من اللّه على الامة.
الثاني: استشهاد الامام على رفع غير المؤاخذة في رفع الآثار المترتبة على الاكراه و عدم الطاقة و ما أخطئوا فيه يدل عليه الخبر المروي في المحاسن بسند صحيح عن ابي الحسن (عليه السّلام): (في الرجل يستحلف على اليمين فحلف بالطلاق و العتاق و صدقه ما يملك، أ يلزمه ذلك؟ فقال (عليه السّلام): لا، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): وضع عن امتي ما اكرهوا عليه و ما لا يطيقون و ما أخطئوا الخبر) [١].
و توضيح دلالة الخبر ان الامام يسأل عن الحلف بالطلاق و العتاق و صدقه ما يملك حيث يحلف المستحلف فيحلف كاذبا، فهل يلزمه ما حلف عليه فيتحقق طلاق زوجته و عتق عبده و صدقه ما يملكه؟ و لما كان مورد ورود الخبر هو الحلف مكرها لان حلفه لتحليف العشارين له، فهو مكره على الحلف لان يتخلص منهم فيحلف لهم الرجل كاذبا، فيجيب الامام بانه لا يلزم الرجل الحالف كاذبا هذه الامور التي حلف بها، و من الواضح ان لزومها من آثار الحلف الكاذب، و يستشهد الامام
[١] المحاسن، ص ٣٣٩ (ط. طهران- ١٣٧١).