بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٨ - المقدمة الثالثة عدم جواز إهمال الاحكام
بمعظم الفقه، لا سيما بضميمة ما علم تفصيلا منها، كما لا يخفى (١).
[المقدمة الثالثة: عدم جواز إهمال الاحكام]
و أما الثالثة: فهي قطعية (٢)، و لو لم نقل بكون العلم الاجمالي منجزا
و قد اشار الى تسليم انسداد باب العلم بقوله: «اما بالنسبة الى العلم فهي بالنسبة الى زماننا بيّنة وجدانيّة ... الى آخر الجملة» و الى عدم انسداد باب العلمي بقوله: «و اما بالنسبة الى العلمي فالظاهر انها غير ثابتة ... الى آخر الجملة».
(١) ظاهره هو حجية الخبر الموثوق المضمون، و بينه و بين حجية خبر الثقة عموم من وجه، لاجتماعهما في خبر الثقة المضمون، و صدق الاول بدون الثاني في الخبر الضعيف من ناحية الراوي الموثوق من ناحية مضمونه بقيام الظن على وفقه، و صدق الثاني بدون الاول في خبر الثقة الذي لا يكون مضمونه موثوقا لقيام الظن على خلافه، و قد تقدم منه ما ظاهره القول بحجيّة خبر الثقة كقوله في السيرة «دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوي الاديان و غيرهم على العمل بخبر الثقة».
و لعل مراده من قوله يوثق بصدقه أي يوثق بصدق المخبر بالخبر فيرجع الى خبر الثقة و اللّه العالم.
(٢) المقدمة الثالثة هي انه لا يجوز اهمال التكاليف المعلومة اجمالا، و لا يجوز عدم التعرّض لامتثالها.
و بعبارة اخرى: انه من المعلوم بالضرورة او بالاجماع اهتمام الشارع بالتعرّض لامتثال احكامه المعلومة اجمالا بنحو من الامتثال.
و لا يخفى ان الكلام في هذه المقدمة انما هو بعد تسليم المقدمتين المتقدمتين، لوضوح انه لو انحل العلم الاجمالي الاول بالعلم الاجمالي الثاني فيكون الاهتمام و لزوم التعرّض و عدم جواز الاهمال انما هو في ما بأيدينا من الاخبار، و لو قلنا بالانفتاح و العلم بوجود الحجة الشرعية المجعولة بالخصوص تفصيلا كخبر الثقة فينحل العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بالحجة و الشك البدوي في غيره، فلا يكون لنا علم