بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٥ - المقصد السابع في الاصول العملية
أربعة (١)، فإن مثل قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكمية، و إن كان مما ينتهي إليه فيما لا حجة على طهارته و لا على نجاسته، إلا أن البحث عنها ليس بمهم، حيث إنها ثابتة بلا كلام، من دون حاجة إلى نقض و إبرام، بخلاف الاربعة، و هي: البراءة و الاحتياط، و التخيير و الاستصحاب: فإنها محل الخلاف بين الاصحاب، و يحتاج تنقيح مجاريها و توضيح ما هو حكم العقل أو مقتضى عموم
الحكم بعد الفحص عن الدليل، و هو الذي يشك في المكلّف به، و هو الذي يكون عنده الدوران بين المحذورين، و هو الذي يعتبر يقينه السابق و شكه اللاحق في الحكم الكلي، و لما كانت عامة لجميع ابواب الفقه كانت مما ينبغي ان يبحث عنها في الامور العامة التي يبنى عليها العمل في جميع الفقه، فلذلك كانت من مسائل الاصول دون الفقه.
و اما اخراج القواعد الفقهية عنها كقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، و قاعدة الزموهم بما الزموا به انفسهم، فلأنها ليست مرجعا بعد الفحص و اليأس، بل هي قواعد مجعولة ابتدائية في مواردها، مضافا الى ما سيذكره في الجواب عن قاعدة الطهارة في كونها ليست عامة، و انما هي قواعد مختصة بأبواب خاصة، لو تمّ هذا الجواب عنده.
(١) هذه الجهة الثالثة، و لا يخفى ان حصر الاصول في هذه الاربعة استقرائي، لإمكان ان يكون في مقام الشك في اصل التكليف لا يرجع الى البراءة، بل يكون المرجع الاحتياط أو التخيير، و كذلك في مقام اليقين السابق و الشك اللاحق المرجع البراءة لا الاستصحاب.
و اما طريق الحصر في هذه الاربعة فعقلي كما تقدم بيانه في أوّل هذا الكتاب، و على كل فالاصول الاربعة هي: البراءة و الاحتياط و التخيير و الاستصحاب.