بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٧ - أحدهما ما أفاده بعض الفحول و تبعه في الفصول
[أحدهما: ما أفاده بعض الفحول و تبعه في الفصول]
أحدهما: ما أفاده بعض الفحول و تبعه في الفصول، قال فيها: إنا كما نقطع بأنا مكلفون في زماننا هذا تكليفا فعليا بأحكام فرعية كثيرة، لا سبيل لنا بحكم العيان و شهادة الوجدان إلى تحصيل كثير منها بالقطع، و لا بطريق معين يقطع من السمع بحكم الشارع بقيامه، أو قيام طريقه مقام القطع (١) و لو
(١) قد عرفت ان هذا الوجه- و هو الوجه الاول- مما اشترك به صاحب الحاشية و هو المعني بقوله بعض الفحول، و صاحب الفصول، و لذا قال: «و تبعه في الفصول»، و هو مؤلف من مقدمتين:
الاولى: هو انا نعلم اجمالا بتكاليف كثيرة واقعية فعلية لا طريق لنا الى معرفتها بالقطع بها، و لا سبيل لنا ايضا الى القطع بطريق خاص معين منصوب من الشارع لها، فان الفرض انسداد باب العلم و العلمي، فكما لا علم لنا بها كذلك لا علم لنا بالطريق الشرعي المنصوب لها، فإن المفروض عدم القطع بحجية خبر الثقة- مثلا- ليقوم خبر الثقة مقام القطع، فان مرجع اعتبار الشارع للطريق هو جعله قائما مقام القطع فيما للقطع من الاحكام من المنجزية و المعذرية، و ايضا لم يقم دليل قطعي على طريق يكون مؤداه حجية طريق شرعي الى الاحكام.
و بعبارة اخرى: ان الطريق المعين لخبر الثقة لم يثبت بنفسه، و لا بطريق يؤدي الى حجيته، فلم يثبت الطريق و لا طريق الطريق.
و توضيحه: ان الدليل تارة يقوم على حجية الطريق كأن يقوم الخبر المتواتر على حجية خبر الثقة، و اخرى يقوم الدليل على طريق يؤدي الى حجية الطريق، كأن يقوم الخبر المتواتر على حجية الشهرة مثلا، و الشهرة تقوم على حجية خبر الثقة، فيكون خبر الثقة ثابتا بطريقه لقيام الخبر المتواتر على حجية الشهرة القائمة على حجيته، فالاحكام الواقعية الفعلية لا قطع لنا بها، و لا قطع لنا بحجية الطريق الخاص لها، و لا قطع لنا بحجية طريق يؤدي الى حجية طريقها.