بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٢ - امتناع تعلق الامر المولوي بالاطاعة الظنية
.....
و لا منافاة له لاستقلال العقل بلزوم الاطاعة الظنية بنحو الطريقيّة في حال الانسداد، كما انه لا منافاة لجعل طريق بنحو الموضوعية في حال الانفتاح لحكم العقل بلزوم الاطاعة العلمية، و ان امر المولى في الاطاعة الظنية في حال الانسداد و الاطاعة العلمية في حال الانفتاح لا بد و ان يكون ارشاديا لا مولويّا.
الوجه الثاني: ان هذا السؤال سببه ما مرّ منا من لغوية جعل الطريق من الشارع مع حكم العقل و ادراكه لطريق الامتثال، و اذا كان لغوا كان ممتنعا على الشارع، لعدم امكان الالتزام باللغوية في اوامره.
و لازم ما ذكر من ادراك العقل طريق الامتثال في حال الانسداد و هو الاطاعة الظنية، و في حال الانفتاح و هو الاطاعة العلمية- انه يمتنع على الشارع نصب الطريق في كلا الحالين، و من الواضح انه يصح للشارع نصب طريق خاص غير الطريق الذي ادركه العقل لاجل حكمة تدعو الى ذلك الطريق، كما انه قد وقع منه ذلك في حال الانفتاح، فانه قد اعتبر الخبر الصحيح طريقا مع امكان الوصول الى الشارع و معرفة الحكم الواقعي، و اذا صحّ منه جعل الطريق غير الطريق الذي ادركه العقل في حال الانفتاح يصح منه جعل الطريق في حال الانسداد غير الطريق الذي ادركه العقل، فحينئذ يصح للشارع في كل حال انسدادا او انفتاحا جعل طريق خاص له غير الطريق الذي ادركه العقل لحكمة و مصلحة تدعو الى جعله لم يدركها العقل و لم يتوصل اليها.
و الجواب عنه: انه لا منافاة لهذا لما مرّ منّا، فان الذي مرّ هو انه لا يصح امر المولى مولويا بالطريق الذي ادرك طريقيّته العقل، و لم يظهر منّا امتناع نصب الطريق مطلقا على الشارع، و ان كان ذلك غير الطريق الذي يدرك العقل طريقيّته، فلا منافاة بين صحة نصب الشارع طريقا له على كل حال غير الطريق الذي يدرك العقل طريقيّته، و لا مانع من أمر الشارع مولويا بطريقه الخاص، و انما الذي منعناه هو امره مولويا في مورد كان العقل مستقلا بطريقيّته.