بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٧ - منع الصغرى اذا اريد بالضرر المفسدة
.....
و منه يتبيّن الحال في محل الكلام، فان الظن بالتكليف- بعد ان كانت التكاليف تابعة للمصالح و المفاسد النوعية- لا يكون ملازمة بين مخالفة التكليف فيها و الظن بالضرر، و لذا قال (قدس سره): «و اما المفسدة فلانها» بناء على تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها «و ان كان الظن بالتكليف يوجب الظن بالوقوع فيها لو خالفه» أي الوقوع في المفسدة لو خالف التكليف، فالملازمة المسلمة هي الملازمة بين الظن بالتكليف و بين الوقوع في المفسدة عند المخالفة للتكليف «إلّا انها ليست بضرر على كل حال» أي الوقوع في المفسدة النوعية التي هي مناط التكليف ليس وقوعا في الضرر، لما عرفت من ان الضرر الذي يجب دفعه هو الضرر الشخصي لا النوعي، و قد عرفت ايضا انه لا ملازمة بين فعل الفاعل للقبيح و بين فعله لما هو ضرر عليه، و لذا قال: «ضرورة ان كلما يوجب قبح الفعل من المفاسد لا يلزم ان يكون من الضرر على فاعله» كما مرّ بيانه واضحا في المخالفة القطعية للتكليف القطعي الواصل، فالعاصي و ان كان قد ارتكب قبيحا يستحق عليه العقاب قطعا، الّا انه لا يكون مرتكبا لما هو ضرر عليه، و لذا قال: «بل ربما يوجب حزازة و منقصة في الفعل بحيث يذم عليه فاعله بلا ضرر عليه اصلا».
و لا يخفى انه لما كان الغالب في مناطات الاحكام هي المصالح و المفاسد النوعية، و الّا فقد يكون المناط هو المصلحة و المفسدة الشخصيّة- اشار الى ذلك بقوله: «ربما».
و يكون المتحصّل من هذا الجواب هو نفي الايجاب الكلي، و هو كون كل ظن بالتكليف مستلزما للظن بالضرر من ناحية الوقوع في المفسدة، و قد اشار الى هذا ايضا في صدر كلامه بقوله: «ليست بضرر على كل حال».
لا يقال: ان المصنف قد اعترف بان الظن بالتكليف ملازم للظن بالوقوع في المفسدة، و المفسدة حينئذ كانت شخصية فيجب دفعها بملاك فرار كل ذي شعور من الضرر، و ان كانت نوعية فيجب دفعها بملاك قاعدة الحسن و القبح.