بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٤ - عدم الاهمال في النتيجة على الحكومة
أما بحسب الاسباب فلا تفاوت بنظره فيها (١).
و أما بحسب الموارد، فيمكن أن يقال بعدم استقلاله بكفاية الاطاعة الظنية، إلا فيما ليس للشارع مزيد اهتمام فيه بفعل الواجب و ترك
ثم أشار الى انها حيث كانت قضية عقلية فلا بد من معرفة الموضوع فيها بحدوده، فلا يعقل ان يحكم العقل حكما قد استقل فيه على موضوع مهمل عنده او مجمل، و لذا قال: «لعدم تطرق الاهمال و الاجمال في حكم العقل كما لا يخفى».
(١) لما ذكر انه على الحكومة لا اهمال في النتيجة لا سببا و لا موردا و لا مرتبة ... اراد ان يشير الى ما هو المتعين عند العقل في هذه الجهات الثلاث.
و حاصله: ان النتيجة على الحكومة هي حجية الظن كليا من حيث الاسباب، فان المقدمة الرابعة و الخامسة الناتج منها تعيين الظن على الشك و الوهم، و لزوم الاطاعة الظنيّة لانها راجحة، و قبح ترجيح غيرها عليها.
و من الواضح ايضا ان الظن الذي يلزم اتباعه في حال الانسداد هو الظن الشخصي، و ما يكون راجحا بذاته في مقام وجوده من بين المحتملات، فتعيينه لكونه راجحا بذاته على غيره، و اذا كان تعيينه لرجحانه في ذاته فلا فرق بين كونه حاصلا من خبر أو اجماع منقول أو شهرة.
و على كل فالعقل لا يرى فرقا من حيث اسباب الظن بعد ان كان المدار عنده على الرجحان، و لذا قال (قدس سره): «اما بحسب الاسباب» الموجبة للظن «فلا تفاوت بنظره» أي لا تفاوت بنظر العقل «فيها» أي في الاسباب الموجبة له، فان المدار عنده على حصول الرجحان، و ان الظن لكونه راجحا هو الحجة، فلا فرق عنده بعد حصول الرجحان في الاسباب الموجبة لذلك الرجحان.
فالنتيجة من حيث الاسباب على الحكومة كلية، هي حجية الظن مطلقا من دون تفاوت بين اسبابه.