بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٥ - الاستدلال بالعقل على البراءة
فإنهما بدونهما عقاب بلا بيان و مؤاخذة بلا برهان، و هما قبيحان بشهادة الوجدان (١).
و لا يخفى أنه مع استقلاله بذلك، لا احتمال لضرر العقوبة في مخالفته، فلا يكون مجال هاهنا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، كي
(١) توضيحه: ان العقل يحكم بان العقاب على مخالفة التكليف المجهول مع فرض عدم وصول الحجة عليه عقاب بلا بيان و مؤاخذة بلا برهان، و هما قبيحان: أي ان العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان قبيحان، و مع حكم العقل بقبح المؤاخذة و العقاب على التكليف المجهول مع عدم وصوله أو عدم وصول الحجة عليه يأمن المكلف من العقوبة على مخالفته، لوضوح انه مع حكم العقل بقبح العقاب عليه لا يعقل ان يعاقب المولى عبده على مخالفته، لبداهة محالية ان يرتكب العادل ما هو قبيح ارتكابه، و لعل السبب في حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان هو ان العقلاء قد تطابقت آراؤهم حفظا للنظام و ابقاء للنوع على مدح العدل و قبح الظلم، و انهم كما يحكمون بقبح مخالفة العبد لمولاه في التكليف الواصل الى العبد لانه من ظلم العبد مولاه، لان خروجه عن زي الرقية و رسم العبودية و طغيانه على مولاه ظلم منه لمولاه، فانهم يحكمون ايضا بان مخالفة العبد لتكليف مولاه غير الواصل اليه ليس من ظلم العبد لمولاه، و من الواضح انهم يحكمون ايضا ان العقاب من المولى لعبده حيث لا يكون العبد ظالما له يكون ظلما من المولى لعبده، و من البديهي ايضا قبح الظلم عند العقلاء، فاتضح استقلال العقل بقبح العقوبة و المؤاخذة على التكليف المجهول حيث لم يصل بنفسه و لا بقيام حجة عليه و عبارة المتن واضحة، و لعلّ مراده من شهادة الوجدان على ذلك هو شهادة الوجدان بحكم العقلاء على ان عقاب المولى على التكليف المجهول غير الواصل لا بنفسه و لا بالحجة عليه هو من مصاديق قاعدة القبح العقلي، الذي بنى العقلاء على ذم فاعله كما بنوا على الحسن العقلي و مدح فاعله، و على كل فقاعدة قبح العقاب بلا بيان من المسلمات عند العقلاء.