بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٤ - المناقشة في الوجه الثاني
و فيه: إنه لا يكاد يلزم منه ذلك إلا فيما إذا كان الاخذ بالظن أو
[المناقشة في الوجه الثاني]
بطرفه لازما، مع عدم إمكان الجمع بينهما عقلا، أو عدم وجوبه شرعا، ليدور الامر بين ترجيحه و ترجيح طرفه، و لا يكاد يدور الامر بينهما إلا بمقدمات دليل الانسداد، و إلا كان اللازم هو الرجوع إلى العلم أو العلمي أو الاحتياط أو البراءة أو غيرهما على حسب اختلاف الاشخاص أو الاحوال في اختلاف المقدمات، على ما ستطلع على حقيقة الحال (١).
ترجيح المرجوح على الراجح» لان عدم الاخذ بما قام عليه معناه الاخذ بعدم هذا الظن، و هو الاخذ بالطرف المقابل لهذا الظن و هو المرجوح.
و المقدمة الثانية: هو ان ترجيح المرجوح على الراجح قبيح فترك الاخذ بالظن قبيح، و من الواضح عدم صحة العمل القبيح، فترك ما قام عليه الظن عمل غير صحيح، و الى هذه المقدمة اشار بقوله: «و هو قبيح».
(١) لما كانت المقدمة الثانية مسلّمة و هي قبح ترجيح المرجوح على الراجح و عدم صحته فهي ليست محلا للمناقشة فانحصرت المناقشة في المقدمة الاولى.
و حاصل الاشكال و المناقشة فيها: ان المفروض هو كون هذا الدليل غير دليل الانسداد، و الذي هو رابع الادلة التي اقيمت على حجية الظن كما سيأتي بيانه ان شاء اللّه تعالى، و على هذا فنقول:
لا نسلّم انه لو لم يؤخذ بما قام عليه الظن يلزم ترجيح المرجوح على الراجح، لان المقام اما ان يكون مقام الفتوى من المجتهد، فنقول ان المجتهد اذا قام ظنه على حكم و لم يفت على طبق ظنه لا يلزم منه ترجيح المرجوح على الراجح، لان الاطراف للمجتهد ثلاثة الفتوى على طبق ظنه، و التوقف عن الفتوى رأسا، و الفتوى على خلاف ظنه.