بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٢ - خاتمة و فيها امران
.....
على الواقع بما له من العنوان الواقعي اجمالا فانه لا مجال لاحتمال الخطأ فيه، ففي باب الانسداد فيه حيث لا مجال لعقد القلب عليه بعنوانه التفصيلي فالعقل يحكم بلزوم عقد القلب اجمالا و لا تصل النوبة الى الظن.
و قد اشار الى الانفتاح في عقد القلب بقوله: «فان الامر الاعتقادي و ان انسد باب القطع به إلّا ان باب الاعتقاد اجمالا بما هو واقعه و الانقياد له و تحمله» بما هو عليه من عنوانه الواقعي «غير منسد»، و اذا لم يكن الباب منسدا فلا مجال للتنزل الى عقد القلب على ما يعينه بظنه، لعدم الموضوع لحكم العقل حيث لا انسداد.
و قد اشار الى الفرق بين الفروع و الاصول، و انه انما يحكم العقل في الفروع بلزوم التنزل الى اتباع الظن و العمل على طبقه لان المطلوب في الفروع هو العمل و الامتثال خارجا، بخلاف الاصول الاعتقادية فانه لم يطلب فيها الامتثال و العمل خارجا بقوله: «بخلاف العمل بالجوارح» و هو مقام الفروع فان المطلوب فيها هو العمل، و امتثال المطلوب فيها واقعا منحصر في العلم و الاحتياط، و المفروض انسداد باب العلم، و اما الاحتياط فقد اشار الى عدم وجوبه بقوله: «فانه لا يكاد يعلم مطابقته» أي مطابقة العمل «مع ما هو واقعه إلّا بالاحتياط و المفروض عدم وجوبه شرعا» لادلة نفي العسر «او عدم جوازه عقلا» فيما اوجب الاختلال بالنظام، و حيث لا بد من الامتثال عملا «و لا اقرب من العمل على وفق الظن» فلا مناص من لزوم اتباع الظن و العمل على طبقه عقلا.
و قوله «و بالجملة الى آخره» هو بيان لما اشار اليه اولا من انفتاح باب العلم في مقام عقد القلب، لإمكان عقد القلب بنحو الاجمال، فلا انسداد حتى يكون مجال لحكم العقل بالتنزل الى الظن في حال الانسداد، و الى هذا اشار بقوله: «مع امكان ترتيبها» أي مع امكان ترتيب عقد القلب في حال عدم العلم «على ما هو الواقع فيها» اجمالا.