بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٣ - الجواب عنه بمنع الصغرى اذا اريد بالضرر العقوبة
إلا أن يقال: إن العقل و إن لم يستقل بتنجزه بمجرده، بحيث يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفته، إلا أنه لا يستقل أيضا بعدم استحقاقها معه، فيحتمل العقوبة حينئذ على المخالفة، و دعوى استقلاله بدفع الضرر المشكوك كالمظنون قريبة جدا (١)، لا سيما إذا كان هو العقوبة
ممنوع «لضرورة عدم الملازمة بين الظن بالتكليف» غير الواصل بحجة معتبرة «و الظن بالعقوبة على مخالفته لعدم الملازمة بينه» أي بين مطلق الظن بالتكليف و ان لم يصل «و العقوبة على مخالفته و انما الملازمة بين خصوص معصيته» و هي مخالفة التكليف الواصل بحجة معتبرة «و» بين «استحقاق العقوبة عليها لا بين مطلق المخالفة» للتكليف و ان لم يصل «و العقوبة بنفسها» أي ليس بين نفس المخالفة مطلقا و بين نفس العقوبة ملازمة «و» ان من الواضح ان «مجرد الظن به» أي بالتكليف «بدون دليل على اعتباره» أي على اعتبار هذا الظن بالتكليف لا يكون ذلك التكليف و اصلا بمجرد قيام هذا الظن عليه الذي لا دليل على اعتباره، فلا يكون ذلك التكليف بهذا الظن و اصلا «و لا يتنجز به» أي و لا يتنجز بهذا الظن التكليف «كي يكون مخالفته» أي مخالفة هذا التكليف المظنون «عصيانه» أي عصيانا لذلك التكليف، و انما العصيان هي المخالفة للتكليف الواصل بالقطع او بحجة شرعيّة.
(١) توضيحه يتوقف على بيان امرين:
الاول: ان العقل كما يستقل بوجوب دفع الضرر المظنون كذلك يستقل ايضا بدفع الضرر المحتمل أي المشكوك، فدفع الضرر المشكوك كدفع الضرر المظنون لازم بحكم العقل كما مرّت الاشارة اليه.
الثاني: ان العقل قد يستقل بالحكم على الشيء وجودا و عدما، كما هو حكمه عند العدلية بقبح الظلم و بأنّ ما لا ظلم فيه لا قبح فيه، و لذا حكموا بقبح مخالفة المولى في ترك حكمه الواصل الى المكلف، لانه ظلم من العبد لمولاه و خروج منه عن