بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٧ - الاستشكال بدلالة الحديث بوجوه
[الاستشكال بدلالة الحديث بوجوه]
لا يقال: ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية، كي ترتفع بارتفاع التكليف المجهول ظاهرا، فلا دلالة له على ارتفاعها (١).
من ناحية هذا الفرق بعد ان كان عنوان ما لا يعلمون شاملا لكل شك في الحكم المتعلق بالفعل.
الثالث: ان يراد من الموصول هو خصوص الفعل المشكوك من ناحية عنوانه الاولي، و حينئذ لا يشمل الحديث الشبهة الحكمية و يختص بالشبهة الموضوعية.
و المختار للمصنف هو الاحتمال الاول من الاحتمالات الثلاثة، و اليه اشار بقوله: «فالالزام المجهول مما لا يعلمون» سواء كان الزاميا وجوبيا أو تحريميا «فهو مرفوع فعلا و ان كان ثابتا واقعا»، و في تعبيره بالالزام دلالة واضحة على ان المرفوع عنده هو الحكم، و في قوله فعلا دلالة ايضا على ان المرفوع هي رتبة الحكم الفعلية على ما اختاره في مراتب الحكم: من الاقتضائية و الإنشائية و الفعلية و التنجز، و لا يخفى ان لازم رفع الحكم بمرتبته الفعلية هو عدم المؤاخذة عليه لو كان حراما واقعا ففعله المكلف أو كان واجبا واقعا فتركه، و لذا فرع عليه بقوله: «فلا مؤاخذة عليه قطعا».
(١) قد استشكل في دلالة الحديث على كون المرفوع فيه هو الحكم بوجوه:
منها: ان الرفع يناسب كون المرفوع ثقيلا و لا ثقل في نفس الحكم، و انما الحكم سبب للثقل في نفس الفعل، و من الواضح ان السبب لا يوصف بمسببه، فلا يوصف سبب البياض بانه ابيض، و انما الموصوف بالابيض هو البياض نفسه او الجسم الابيض دون سبب البياض، فلا بد و ان يكون المرفوع هو الفعل لانه هو الموصوف بالثقل المناسب للرفع دون الحكم لانه سبب لما فيه الثقل، و اذا كان المراد منه الفعل فيضم اليه ما سيأتي من دعوى كون الظاهر من عدم العلم بالشيء هو عدم العلم بنفسه و بعنوانه الاولي فيختص بالشبهة الموضوعية.