بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٨ - الاستشكال بدلالة الحديث بوجوه
.....
و الجواب عنه أولا: انه فرق بين مسبب السبب و بين آثار المسبب، فان السبب و ان كان لا يوصف و لا يحمل عليه مسببه و لكنه يوصف و يحمل عليه آثار السبب، فان من أوجد الماء فروى به العطاشى لا يوصف بانه ماء، و لكنه يوصف بانه روى العطاش، و كذلك من اوجد البياض لا يوصف بانه ابيض و لا يحمل عليه الابيض، و لكنه يحمل عليه آثار البياض، فيقال لمن أوجد البياض انه فرق البصر.
و ثانيا بان الحكم نفسه قد ورد وصفه بالثقل كما في قوله تعالى: سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [١] إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً [٢] الخ. و من الواضح ان المراد من القول الثقيل هو الحكم بناشئة الليل.
و ثالثا: ان الحكم و الفعل من قبيل المتعلق و المتعلق به، و يوصف المتعلق بوصف متعلقه، فيقال الحكم سهل و الحكم صعب اذا كان متعلقه سهلا أو صعبا.
و منها: ان وحدة السياق في بعض فقرات الحديث تقضي بان المراد من الموصول هو الفعل دون الحكم، لان المراد من ما استكرهوا عليه و ما اضطروا اليه و ما لا يطيقون هو الفعل الذي اكرهوا عليه و الفعل الذي اضطروا الى ارتكابه و الفعل الذي لا يطيقون الاتيان به، و كذلك المراد من الخطأ فانه هو الفعل الذي كان خطأ، و كذلك النسيان فان المراد منه هو الفعل الذي وقع من الشخص نسيانا، و الظاهر من عدم العلم به هو عدم العلم بنفسه و بذاته، فينحصر في الشبهة التي كان الجهل فيها مستندا الى الجهل بعنوانها الذاتي الاولي، و هي مثل المائع غير المعلوم كونه خمرا أو خلا، و هذه الشبهة هي الشبهة الموضوعية دون الحكمية، فالمستفاد- على هذا- منه رفع الذي لا يعلم من حيث عنوان ذاته مثل المثال المذكور و هو خصوص الشبهة الموضوعية.
[١] المزمل: الآية: ٥.
[٢] المزمل: الآية ٦.