بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٤ - المقدمة الخامسة قبح ترجيح المرجوح على الراجح
[المقدمة الخامسة: قبح ترجيح المرجوح على الراجح]
و أما المقدمة الخامسة: فلاستقلال العقل بها، و أنه لا يجوز التنزل- بعد عدم التمكن من الاطاعة العلمية أو عدم وجوبها- إلا إلى الاطاعة الظنية دون الشكية أو الوهمية، لبداهة مرجوحيتهما بالاضافة إليها، و قبح ترجيح المرجوح على الراجح (١).
و المراد من الجاهل هو المخطئ للواقع، و حيث كان الراجع انسداديا فهو يرى ان من لا يرى الانسداد قد أخطأ الواقع، فهو جاهل بالواقع بحسب نظره، فلا يجوز رجوعه اليه لانه من رجوع العالم الى الجاهل.
(١) توضيحه: انه بعد ان ثبت بحسب المقدمة الثالثة عدم جواز الاهمال و لزوم التعرض للامتثال، و بحسب المقدمة الرابعة حرمة الامتثال بالاحتياط فيما يلزم منه الاختلال، و عدم وجوب الامتثال بالاحتياط فيما يلزم منه العسر، و عدم جواز الرجوع الى الاصول- فيدور الامر بعد لزوم التعرض للامتثال بين الامتثال بالاطاعة الظنية بالاخذ بالمظنونات، و بين الامتثال بالاطاعة الشكية، او الاطاعة الوهمية.
و لا اشكال بعد البلوغ الى هذا الحد من استقلال العقل بلزوم الاطاعة الظنية و الاخذ بالظن لرجحانه عليهما، فانه حيث يدور الامر بين الراجح و المرجوح فالعقل حاكم بقبح ترجيح المرجوح على الراجح، و لا يمكن الجمع بين الامتثال بالاخذ بالظن و بالشك و بالوهم، لان معناه الاحتياط التام المحرم او غير الواجب، و لا اشكال في رجحان الظن على الشك و الوهم، فالعقل مستقل بلزوم الاخذ بخصوص الظن دون الشك و الوهم، للزوم ترجيح الراجح على المرجوح، فان ترجيح المرجوح على الراجح قبيح، و لذا قال (قدس سره): «و اما المقدمة الخامسة» التي كانت نتيجتها هو الاخذ بالظن لقبح ترجيح المرجوح على الراجح فلا اشكال فيها «لاستقلال العقل بها و انه لا يجوز التنزل» عند العقل «بعد عدم التمكن من الاطاعة العلمية» بالجمع بين جميع المحتملات لحرمته شرعا، حيث يلزم منه الاختلال «او عدم وجوبها» أي الاطاعة العلمية لادلة العسر «الا الى الاطاعة