بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٤ - الوجه الرابع دليل الانسداد
خامسها: إنه كان ترجيح المرجوح على الراجح قبيحا، فيستقل العقل حينئذ بلزوم الاطاعة الظنية لتلك التكاليف المعلومة، و إلا لزم- بعد انسداد باب العلم و العلمي بها- إما إهمالها، و إما لزوم الاحتياط في أطرافها، و إما الرجوع إلى الاصل الجاري في كل مسألة، مع قطع النظر عن العلم بها، أو التقليد فيها، أو الاكتفاء بالاطاعة الشكية أو الوهمية مع التمكن من الظنية و الفرض بطلان كل واحد منها (١):
قوله: «كما لا يجوز الرجوع الى الاصل ... الخ» اما لعدم جريانها في اطراف العلم الاجمالي او لانها متعارضة في بعض الاحوال، أو لأن المثبت منها للحكم قليل و النافي منها باطل لانه مساوق للاهمال الذي علم عدم جوازه.
قوله (قدس سره): «و لا الى فتوى العالم ... الخ»: لا يخفى ان دليل الانسداد المقام لحجية مطلق الظن هو في مورد الشبهات الحكمية و الاحكام الكلية التي هي وظيفة المجتهد العالم، و من الواضح ان العالم لا يجوز له الرجوع الى غيره مضافا الى ان العالم غيره اما ان يكون انسداديا فحكم الامثال سواء، و اما ان يكون انفتاحيا فلا يجوز رجوع العالم الذي يرى الانسداد اليه.
(١) ظاهر صدر عبارة المتن كون هذه هي المقدمة الخامسة، و لا يخفى ان ذيل عبارته (قدس سره) تقتضي ان قبح ترجيح المرجوح على الراجح هو دليل هذه المقدمة الخامسة، و هو اقتضاء المقدمات المذكورة لانحصار الامتثال بالاطاعة الظنية، لان بطلان الاكتفاء بالإطاعة الشكيّة و الوهميّة مع التمكن من الاطاعة الظنيّة انما هو لانه من ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح.
و الاولى كون نفس قبح الترجيح هو المقدمة، لانه بعد تمامية هذه المقدمات الخمس تكون النتيجة هي التنزل الى الاطاعة الظنية، و كون هذه دليل المقدمة الخامسة، و ان المقدمات الاربع تقتضي الاطاعة الظنيّة، و دليل ذلك هو قبح الترجيح