بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٦ - أدلّة حجية مطلق الظن
[أدلّة حجية مطلق الظن]
فصل في الوجوه التي أقاموها على حجية الظن (١)، و هي أربعة:
الى الدليل الاول، بل مراده هو الاخبار التي بأيدينا في الجملة. و قد ذكرنا الامارات الدالة على أن مراده من السنة هو ما ذكرناه، و لتصريحه بذلك في ذيل كلامه.
و لازم كون الرجوع الى السنة لا من باب الطريقية و ليس باعتبار مطابقتها للسنة الواقعية- هو كون الرجوع اليها من باب الموضوعية.
و اذا كان مراده هو الرجوع الى السنة الحاكية في الجملة من باب الموضوعية لا يرد عليه ما ذكره الشيخ، بل يرد عليه ما ذكرناه، و لذا قال (قدس سره): «ان ملاكه» أي ان ملاك ما ذكره المحقق المحشي «انما هو دعوى العلم بالتكليف بالرجوع الى الروايات» التي بأيدينا «في الجملة الى يوم القيامة» و هو مراده من السنة دون السنة الواقعية و دون الاخبار المعلومة الصدور.
(١) قد اقاموا وجوها اربعة على حجية مطلق الظن، و لا يخفى ان ظاهر بعض الوجوه الآتية هو حكم العقل بحجية الظن، و هذا ينافي ما تقدم من الاصل الاولي عقلا و شرعا و هو عدم حجية الظن.
و ما يقال من انه لا منافاة بين الامرين، فان الاصل الاولي هو عدم حجية الظن بالنظر الى نفس الظن و الحجية، و ما يأتي من بعض الوجوه المقامة لحجية الظن انما هو بملاحظة حالة طارئة، و لا منافاة بين ان يكون الشيء بالنظر الى ذاته ليس بحجة، و بالنظر الى حالة طارئة عليه حجة.
فانه يقال: ان ظاهر بعض الوجوه هو كون الظن علة تامة للظن بالعقوبة و هي علة تامة ايضا للحجية كما سيأتي بيانه، و لا يختلف حال العلية في حال من الاحوال، فان الظن بالحكم دائما يكون علة لذلك اذا تم هذا الوجه المدعى لحجية الظن، فليس هذا من قبيل الحالة الطارئة.