بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٨ - الوجه الاول استلزام مخالفة المجتهد لما ظنه للضرر
.....
في مقام العلم، فان العلم باحدهما يلازمه العلم بالآخر، و الظن باحدهما يلازمه الظن بالآخر، و احتمال احدهما يلازمه احتمال الآخر. و لما كان الحكم معلولا للمصلحة او المفسدة و مخالفته علة لاستحقاق العقوبة، فيكون الظن به مستلزما للظن بعلته و هي المصلحة او المفسدة، و للظن بمعلوله و هو استحقاق العقاب على مخالفته، فالظن بالحكم مما يستلزم الظن بالعقوبة عند مخالفته، و قد عرفت ان العقوبة ضرر، فلازم الظن بالحكم هو الظن بالضرر عند مخالفته.
و قد ظهر مما ذكرنا من كون الاحكام معلولة للمصالح و المفاسد و من كون الظن بالمعلول ظنا بالعلة ان الظن بالحكم مستلزم للظن بالضرر الدنيوي من جهة ان مخالفته ترك للمصلحة الملزمة فيما اذا كان هو الوجوب، و ارتكاب للمفسدة فيما اذا كان هو الحرمة، و لا ريب ان فعل المفسدة و ترك المصلحة ضرر دنيوي، فالظن بالحكم مستلزم للظن بالضرر من ناحية علته و هي المصلحة و المفسدة و من ناحية معلوله و هي العقوبة.
و لا يخفى ان كون الحكم معلولا للمصلحة او المفسدة مبني على مذهب المشهور من العدلية، و اما كون مخالفة الحكم علة لاستحقاق العقاب فهو مسلم عند الكل.
و قد تبيّن ايضا مما ذكرنا: ان الظن بالضرر انما هو في الحكم الالزامي لانه هو الذي يكون مخالفته مستوجبة لاستحقاق العقاب، اما الحكم غير الالزامي فلا عقاب فيه حتى يكون مخالفته مما يستوجب الظن بالضرر.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «اما الصغرى فلان الظن بوجوب شيء او حرمته» و هو الحكم الالزامي «يلازم الظن بالعقوبة على مخالفته» لانها معلولة له، و الظن بالعلة يلازم الظن بالمعلول «او الظن بالمفسدة» من جهة ان الظن بالمعلول يستلزم الظن بعلته. و لما كان الحكم- بناء على مذهب المشهور من العدلية- تابعا للمصالح و المفاسد فلا بد ان يكون الظن بالحكم مستلزما للظن بكون مخالفته مستلزمة اما لترك