بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٩ - المقدمة الثالثة عدم جواز إهمال الاحكام
مطلقا (١) أو فيما جاز، أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه، كما في المقام حسب ما يأتي، و ذلك لان إهمال معظم الاحكام و عدم الاجتناب كثيرا
اجمالي حتى يدعى قيام الضرورة او الاجماع على عدم جواز اهماله و لزوم التعرّض لامتثاله بنحو من الانحاء.
و الحاصل: انه بعد تمامية المقدمتين الاوليين لا اشكال في هذه المقدمة الثالثة، و هي قيام الضرورة و الاجماع على عدم جواز الاهمال و على لزوم التعرّض لامتثال الاحكام المعلومة اجمالا بنحو من الانحاء، و قد اشار الى هذا بقوله: «فهي قطعيّة».
و اشار الى قيام الضرورة و الاجماع عليها بقوله في ذيل عبارته «و ذلك لان اهمال معظم الاحكام» و ذلك اما ب «عدم الاجتناب كثيرا عن الحرام» او بترك الامتثال لما هو الواجب «مما يقطع بانه مرغوب عنه شرعا» و هذا هو معنى قيام الضرورة على عدم جواز الاهمال شرعا.
و الى الاجماع اشار بقوله: «و مما يلزم تركه اجماعا».
(١) لا يخفى انه قد مرّ في باب القطع الكلام في كون العلم الاجمالي هل هو علة تامة للتنجز، او انه بنحو الاقتضاء فقط، او بالتفصيل بين حرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة القطعيّة بكونه علة تامة في الاولى و مقتضيا بالنسبة الى الثانية؟
و قيل بالعلية التامة بالنسبة الى الاولى و هي حرمة المخالفة القطعية، و بعدم الاقتضاء فضلا عن العلية بالنسبة الى الثانية و هي وجوب الموافقة القطعية.
و ربما نسب الى بعض القول بعدم الاقتضاء و عدم العلية ايضا بالنسبة الى كلا المقامين، و سيأتي ان شاء اللّه تعالى التعرض لهذا البحث ايضا في باب البراءة و الاشتغال.
و على كلّ فلو قلنا- فرضا- بالمقالة الاخيرة و هو عدم كون العلم اجمالي مقتضيا و لا منجزا مطلقا بالنسبة الى حرمة المخالفة و الى وجوب الموافقة- فانا نقول في هذا العلم الاجمالي في المقام بالتكاليف بلزوم التعرّض لامتثال الاحكام المعلومة اجمالا