بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨١ - المقدمة الثالثة عدم جواز إهمال الاحكام
الاطراف- حينئذ- على تقدير المصادفة إلا عقابا بلا بيان؟ و المؤاخذة عليها إلا مؤاخذة بلا برهان (١)؟!
(١) حاصله: ان المتحصّل من هذه المقدمة الثالثة هو كون العلم الاجمالي منجزا و لو كان الاقتحام في بعض الاطراف جائزا او واجبا، و سيأتي في باب البراءة و الاشتغال عدم امكان التفكيك بين حرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة القطعية، بمعنى انه اذا لم تجب الموافقة القطعية لا يعقل ان تحرم المخالفة القطعية، لان الرخصة في ارتكاب بعض الاطراف و لو صادف المخالفة للتكليف المستلزمة هذه الرخصة عدم العقاب على المخالفة عند المصادفة تنافي حرمة المخالفة في الاطراف الأخر و العقاب على المخالفة فيها.
و بعبارة اخرى: انه من المعلوم ان الرخصة في مخالفة التكليف المعلوم تنافي العقاب على مخالفته، فهو محال و المحال لا بد و ان يكون مقطوعا بعدمه، و في مورد الترخيص في بعض اطراف العلم الاجمالي و لزوم الموافقة في اطرافه الأخر و حرمة المخالفة فيها يرجع الى جواز مخالفته لو كان في مورد الترخيص، و الى العقاب على مخالفته لو كان في غيرها و هو محال، فاذا لم تجب الموافقة القطعية بالاحتياط في جميع الاطراف، بان يرخص في ارتكاب بعض الاطراف، لا يعقل ان يحرم ارتكاب الاطراف الأخر.
و الحاصل: ان العلم اما ان يكون منجزا فيجب الاحتياط في جميع الاطراف، و اذا جاز ارتكاب بعض الاطراف فلا يعقل ان يكون العلم الاجمالي منجزا بالنسبة الى الاطراف الأخر، و اذا لم يكن العلم الاجمالي منجزا بالنسبة اليها فلا يصح العقاب على المخالفة فيها، و يكون العقاب على الاقتحام فيها من العقاب بلا بيان، لان عدم كون العلم الاجمالي منجزا معناه عدم تأثيره، و اذا لم يكن العلم الاجمالي مؤثرا فلا يصح العقاب على مخالفته، لان العقاب انما يصح على البيان المؤثر، اما البيان غير المؤثر فهو بحكم عدم البيان فلا يصح العقاب على مخالفته، و الى هذا اشار