بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٣ - المقدمة الثالثة عدم جواز إهمال الاحكام
الحال، و أنه مرغوب عنه شرعا قطعا (١)، و أما مع استكشافه (٢) فلا يكون المؤاخذة و العقاب حينئذ بلا بيان و بلا برهان، كما حققناه في البحث و غيره.
الاطراف الأخر مع كون العلم الاجمالي منجزا بالنسبة اليها من العقاب بلا بيان و من المؤاخذة بلا برهان، و لذا قال (قدس سره): «قلت هذا» أي العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان على المخالفة في الاطراف الأخر «انما يلزم لو لم يعلم بايجاب الاحتياط» بتنجيز العلم الاجمالي فيها «و» الحال «قد علم به بنحو اللّم حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه» و هو العلة لتنجيز العلم الاجمالي في المقام «بحيث ينافيه عدم ايجابه الاحتياط الموجب للزوم المراعاة» و التعرّض للامتثال «و لو كان بالالتزام ببعض المحتملات» و هي المظنونات.
(١) قد مرّ ان المحرز لاهتمام الشارع امران: قيام الضرورة عليه، و صحة دعوى الاجماع عليه، و قد اشار الى الثاني بقوله: «مع صحة دعوى الاجماع» أي صحة دعوى الاجماع على اهتمام الشارع و عدم جواز الاهمال، و الى الاول بقوله:
«و انه مرغوب عنه شرعا» أي ان الضرورة قائمة بان الاهمال مرغوب عنه شرعا.
(٢) هذا معطوف على صدر عبارته و هي قوله: «انما يلزم».
و حاصله: انه انما يلزم ما ذكرتموه من كون العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان في مخالفة العلم الاجمالي في اطرافه الأخر اذا لم نعلم بتنجزه فيها بسبب العلم باهتمام الشارع.
و اما مع استكشاف لزوم الاحتياط في اطراف العلم الاجمالي الأخر لوجود العلم بما يدل على تنجزه فيها، فلا يكون العقاب على المخالفة في هذه الاطراف الأخر التي هي غير ما يجب الاقتحام فيه من الاطراف التي يكون الاحتياط فيها موجبا لاختلال النظام من العقاب بلا بيان و من المؤاخذة بلا برهان.
ثم لا يخفى ان ظاهر سوق عبارة المتن هي ما ذكرناه من كون الاهتمام سببا لمنجزية العلم الاجمالي في ما عدا ما لا يجوز او لا يجب فيه الاحتياط.