بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٠ - الاستشكال بدلالة الحديث بوجوه
فإنه يقال: إنها و إن لم تكن بنفسها أثرا شرعيا، إلا أنها مما يترتب عليه بتوسيط ما هو أثره و باقتضائه، من إيجاب الاحتياط شرعا، فالدليل على رفعه دليل على عدم إيجابه المستتبع لعدم استحقاقه العقوبة على مخالفته (١).
العقلية، و ليست من المجعولات الشرعية حتى يكون امر رفعها و وضعها بيد الشارع، بل العقل في مخالفة التكليف يحكم باستحقاق العقاب على العبد و بحق المؤاخذة عليه للمولى، فلا تكون المؤاخذة من المرفوع برفع التكليف لانها ليست من الآثار الشرعية المجعولة للتكليف حتى يكون رفع التكليف رفعا لها، و الى هذا اشار بقوله: «لا يقال ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية» و لو بالواسطة «كي ترتفع بارتفاع التكليف المجهول ظاهرا» و اذا لم تكن من الآثار الشرعية له فلا تكون مما يرفع برفعه.
و من الواضح ان رفع الشارع و وضعه بما هو شارع مما يختص بمجعولاته الشرعية، و قد عرفت ان المؤاخذة و عدمها من الآثار العقلية و ليست من الآثار الشرعية، فلا وجه لدعوى رفعها.
(١) توضيح هذا الجواب: ان رفع الشيء تارة يكون برفعه بنفسه و هذا مما يختص بالمجعولات الشرعية، و اخرى يكون رفع الأثر برفع موضوع الاثر و هذا لا يختص بالآثار الشرعية بل يعم الآثار العقلية ايضا، و من الواضح ان المؤاخذة موضوعها التكليف المجعول شرعا في مرتبته الفعلية، فاذا رفع الشارع الحكم في مرتبته الفعلية فترتفع المؤاخذة لرفع موضوعها، لا لان الرفع قد تعلق بها، ففي الحقيقة انه بالنسبة الى المؤاخذة ارتفاع، فالشارع و ان لم يكن له رفع المؤاخذة بنفسها لانها اثر عقلي، إلّا انه لما كان ما هو الموضوع لها رفعه و وضعه بيده فيكون رفع المؤاخذة بواسطة رفع الشارع لما هو الموضوع له مما هو بيد الشارع، فالرفع يكون رفعا حقيقة لموضوعها و ارتفاعا بالنسبة اليها.