بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٨ - خاتمة و فيها امران
البراءة من وجوب معرفته محكمة (١). و لا دلالة لمثل قوله تعالى:
بعض بعد ان يكون لكل واحد منهم حق الرأي، و على كل فالامامة على الوجه غير الصحيح هي كونها من غير المناصب الالهية.
ثم لا يخفى ان قوله: «كمعرفة الامام على وجه آخر غير صحيح» يحتمل ان يكون متعلقا بقوله و لا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر، و لكنه بعيد لانه خلاف سياق العبارة اولا، و لان قوله بعده «اوامر آخر مما دل الشرع على وجوب معرفته» يكون مستدركا، لانه مساوق لقوله «الا ما وجب شرعا معرفته» فلا وجه لإعادته، و الظاهر من السياق هو كونه متعلقا بقوله: «الا ما وجب شرعا معرفته» و يكون المعنى المراد منه هو ان معرفة الامام و ان كانت على الوجه غير الصحيح، إلّا انها مع ذلك قد دل الدليل الشرعي على وجوبها و هو الخبر المتواتر عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): (من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) [١] و حينئذ يكون المراد من قوله: «أو امر آخر الى آخر الجملة» هو دلالة الدليل الشرعي على وجوب معرفة المعاد الجسماني فانه امر آخر غير الامامة.
(١) بعد بيانه لما دل العقل على وجوب معرفته، و ما دل النقل بالخصوص على وجوب معرفته، اشار الى ان الاصل فيما شك في وجوب معرفته هو البراءة عقلا لقبح العقاب بلا بيان، و نقلا لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): (رفع ما لا يعلمون)، و لا عموم و لا اطلاق يرجع اليه مقتض لوجوب معرفة كل ما شك في وجوب معرفته، و لذا قال (قدس سره): «كان اصالة البراءة من وجوب معرفته محكمة» و هو ما شك في وجوب معرفته و لم يدل دليل بالخصوص من العقل على وجوب معرفته كما دل على وجوب معرفة اللّه تعالى و انبيائه و اوصيائه، و لا من النقل على وجوب معرفته
[١] الحدائق الناضرة ج ٥، ص ١٧٦.