بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٧ - الوجه الاول استلزام مخالفة المجتهد لما ظنه للضرر
الاول: إن في مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبي أو التحريمي
[الوجه الاول: استلزام مخالفة المجتهد لما ظنه للضرر]
مظنة للضرر، و دفع الضرر المظنون لازم.
أما الصغرى، فلان الظن بوجوب شيء أو حرمته يلازم الظن بالعقوبة على مخالفته أو الظن بالمفسدة فيها، بناء على تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد (١).
و الاولى: ان يقال في مقام الجمع بين الكلامين- حيث يكون القائل هنا بحجية الظن هو ممن يقول بعدم حجيته بالاصل الاولي-: ان النظر في مقام الاصل بالنسبة الى الظن مهمل من حيث الانفتاح و الانسداد، و النظر في المقام مقيد بكونه في حال الانسداد، و حينئذ يصح ان يقال انه لا منافاة بين ان لا يكون الشيء بحسب ذاته علة لشيء و ان يكون مقيدا بشيء علة تامة له. و لعل هذا هو مراد من اجاب اولا بانه لا منافاة بين ان يكون الشيء بالنظر الى ذاته ليس بحجة و بالنظر الى حالة طارئة عليه حجة.
(١) هذا الوجه الاول مركب من صغرى و كبرى.
اما الصغرى و هي ان ظن المجتهد بالحكم مستلزم للظن بكون مخالفة ذلك الحكم المظنون مستلزما للضرر، فالظن بالحكم مما يستلزم الظن بالضرر عند مخالفته.
و قبل توضيحه نقول انما خص الظن بالمجتهد لانه مقام الشبهة الحكمية المختصة بالمجتهد دون الشبهة الموضوعية التي يشارك المقلد المجتهد فيها.
و توضيح هذه الصغرى: انه لا ريب ان الاحكام الشرعية تابعة للمصالح و المفاسد، فالمصالح و المفاسد كعلة للاحكام الشرعية، و لا ريب ايضا ان مخالفة الحكم الشرعي علة للعقوبة، لبداهة كون مخالفة الحكم الالزامي مما يستوجب استحقاق العقاب، و من الواضح ايضا ان العقوبة من الضرر، بل هي من اعظم الاضرار، و مما لا ريب فيه ايضا ان التلازم بين العلة و المعلول من اعلى مراتب التلازم، و لا يعقل انفكاك المتلازمين في أي مرحلة من المراحل، فهما متلازمان واقعا و متلازمان