بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٨ - المقدمة الرابعة عدم وجوب الاحتياط التام
.....
ادلة التكليف و الوضع «المتعلقين بما يعمّهما» أي بما يعمّ الحرج و الضرر، اذ ليس كل وضوء- مثلا- حرجيا، و لا كل سلطنة على التصرف ضررية، و دليل نفي الضرر و الحرج «هو نفيهما» أي نفي التكليف و الوضع «عنهما» أي عن مورد الضرر و الحرج «بلسان نفيهما» أي بلسان نفي الضرر و الحرج كناية او ادّعاءً عن التكليف و الوضع الذي يكونان بذاتهما حرجيين، و ان الحرجية وصف لهما بحال نفسهما لا بحال متعلقهما.
و على هذا «فلا يكون له» أي لدليل نفي الحرج في المقام «حكومة على الاحتياط العسر» غير المخل بالنظام فيما «اذا كان» الاحتياط «بحكم العقل» لاجل العلم بالامتثال بعد قيام الضرورة و الاجماع على اهتمام الشارع في لزوم امتثال احكامه في الجمع بين المحتملات في غير ما يوجب الاختلال، و ذلك «لعدم العسر في» نفس «متعلق التكليف» كمثل الوضوء بالماء البارد في شدة البرد «و انما هو» أي العسر «في الجمع بين محتملاته احتياطا» لاجل العلم بحصول الامتثال، فان التكليف الواقعي بذاته لا عسر فيه، و انما العسر في الاحتياط الحاكم به العقل لاجل احراز الامتثال و هو خارج عن ذات التكليف الواقعي.
ثم اشار الى ان حكومة ادلة العسر في المقام على التكاليف الواقعية انما تتم على ما استفاده الشيخ بقوله: «نعم لو كان معناه» أي معنى دليل العسر «هو نفي الحكم الناشئ من قبله العسر» برفع السبب بلسان رفع مسببه «كما قيل لكانت قاعدة نفيه» أي نفي العسر على هذه الاستفادة «محكمة على قاعدة الاحتياط» لحكومتها عليها «لان العسر حينئذ يكون من قبل التكاليف المجهولة فتكون منفية بنفيه» لان المستفاد منها رفع السبب الموجب للعسر، و الحكم المجهول هو السبب الذي اقتضى الاحتياط المستلزم للعسر، فيكون الحكم منفيا بلسان نفي مسببه و هو الاحتياط الموجب للعسر.