بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣ - الوجه الثاني استدلال صاحب الوافية على حجية الكتب الأربعة
[الوجه الثاني: استدلال صاحب الوافية على حجية الكتب الأربعة]
بحيث نقطع بخروج حقائق هذه الامور عن كونها هذه الامور عند ترك العمل بخبر الواحد، و من أنكر فإنما ينكره باللسان و قلبه مطمئن بالايمان (١).
(١) هذا هو الدليل العقلي الثاني و قد استدل به صاحب الوافية على حجية الكتب الاربعة، و هو مركب من مقدمتين:
الاولى: ان الكتاب الكريم و السنة القطعية قد دلا على تكاليف لا يختص بها الموجودون في عصر النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السّلام)، فنحن نقطع بان هذه التكاليف نحن مخاطبون بها فعلا و هي باقية الى زماننا كمثل الصلاة و الصوم و الحج و الزكاة و البيع و النكاح و ساير ابواب الفقه.
الثانية: انا نعلم ايضا ان هذه الماهيات مركبة من اجزاء و شرائط بحيث لو اقتصرنا على تفصيل اجزائها و شرائطها على السنة المتواترة القطعية و الاجماعات المحصلة لخرجت تلك الامور عن حقائقها، و نقطع ايضا بان ما بأيدينا من الكتب الاربعة قد تضمنت الاجزاء و الشرائط لهذه الامور بحيث لا تخرج هذه الامور عن حقائقها فجيب العمل بالكتب الاربعة.
و ملخص هذه الدليل هو انه بعد العلم بالخطاب المنجز بالامور التي ذكرها، و العلم الاجمالي بان الكتب الاربعة قد اشتملت على حقائق اجزاء هذه الامور و شرائطها فيكون اللازم من هذين العلمين لزوم الاخذ بالكتب الاربعة، لانحصار امتثال هذه الخطابات المعلومة بالضرورة في الاخذ باخبار هذه الكتب الاربعة.
و الفرق بين هذا الدليل و الدليل السابق ان متعلق العلم الاجمالي في هذا الدليل معلوم بعنوانه و هو الصلاة و الصوم و أمثالهما، و لكنه غير معلوم بالتفصيل من ناحية الاجزاء و الشرائط، و في هذا الدليل السابق متعلق العلم غير معلوم حتى بعنوانه.
و ايضا الفرق بينهما هو دعوى اشتمال خصوص الكتب الاربعة على الاخبار الصادرة المشتملة على الاجزاء و الشرائط الواقعية في هذا الدليل الثاني، و في الاول اشتمال الاخبار التي بأيدينا على تفصيل التكاليف اعم من الكتب الاربعة و غيرها.