بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٢ - الاستدلال بالكتاب على البراءة
الاستحقاق و الفعلية (١)، لما صح الاستدلال بها إلا جدلا، مع وضوح منعه، ضرورة أن ما شك في وجوبه أو حرمته ليس عنده بأعظم مما علم
عنه «ببعث الرسل لعله كان منّة منه تعالى» و في تعبيره بلفظ لعل دلالة على احتمال كون المنفي هي الفعليّة، و على كل فيحتمل كون المنفي هي فعلية التعذيب قبل البيان منة منه تعالى «على عباده مع استحقاقهم لذلك» أي العقاب، و على هذا فلا دلالة لها على ما هو المدعى في المقام من عدم الاستحقاق عند عدم البيان.
و يحتمل ان يشير المصنف بقوله: «لعله كان منّة منه تعالى» الى ان احتمال ورودها مورد المنة هو الموجب لاحتمال كونها في مقام رفع الفعليّة، لان رفع العقاب حيث لا استحقاق فيه لا يكون فيه منّة، و انما تكون المنّة في رفع الفعلية مع الاستحقاق، و حيث يحتمل كون ورودها مورد المنّة لذا كان المحتمل ايضا ان تكون في مقام رفع الفعليّة دون الاستحقاق.
لا يقال: لا يحتمل ورودها مورد المنّة حتى يكون رفع الفعلية محتملا لتصريحها برفع العقاب قبل اتمام الحجة ببعث الرسل، و حيث لا تتم الحجة لا بد و ان يكون المرفوع هو الاستحقاق لعدم احتمال كون احتمال البيان منجزا.
فانه يقال: ليست المنّة المحتملة لدعوى كون الاحتمال بنفسه منجزا، بل المنّة انما هي في مورد الاحتمال حيث يمكنه تعالى ان يجعل الاحتياط في هذا المقام، فتكون المنّة في رفع الاحتياط في مورد امكان جعله، فيكون المراد من الآية بناء على ارادة نفي الفعلية فيها انا رفعنا فعلية العقاب عنهم في مورد عدم البيان، لانه يمكننا جعل الاحتياط في هذا المقام فلم نجعله منّة منّا على عبادنا، فما لم يصل البيان منّا اليهم ففعلية العذاب عنهم مرفوعة منّة منّا عليهم، لامكان ان نجعل الاحتياط في هذا المقام فلم نجعله لاجل المنّة، و كانت فعلية عذابنا لهم منوطة بوصول البيان.
(١) توضيحه: ان الشيخ (قدس سره) في رسائله قال في كلامه على دلالة هذه الآية المباركة: انها و ان كانت غير ظاهرة في نفي الاستحقاق حتى تكون دليلا لنا على