بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٤ - الاستدلال بالكتاب على البراءة
بحكمه، و ليس حال الوعيد بالعذاب فيه إلا كالوعيد به فيه (١)،
للاجماع على الملازمة شرعا بين امرين احدهما تكويني و الآخر عقلي، لان الاجماع انما يصح قيامه على مجعول تشريعي و لا مجعول تشريعي في المقام، فلا ينبغي ان يقول الاخباريون بهذا الاجماع ليكون كاشفا عن اعترافهم بهذه الملازمة، و على كل فلم يظهر الوجه واضحا في دعوى اعترافهم بهذه الملازمة.
(١) حاصل الجواب الاول عن صحة الاستدلال بها في قبال الاخباريين مع انه لا ملازمة واقعا بين نفي الفعلية و نفي الاستحقاق ان الاستدلال بها لا يصح الّا على نحو الجدل، و المراد بالاستدلال الجدلي هو الاستدلال بما هو غير صحيح عند المستدل، و لكنه حيث انه يعترف به خصمه فيستدل به كإلزام به، و المهمّ لنا في المقام ليس هو مجرد إلزام الاخباريين، بل ما يكون لنا دليل و حجة واقعا في مقام عملنا على البراءة في مقام الشك في اصل التكليف فلا تكون الآية حجة لنا واقعا على البراءة، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «لما صح الاستدلال بها» أي بهذه الآية «الّا جدلا» لا واقعا.
الجواب الثاني: انا نمنع اصل صحة نسبة الملازمة عند الاخباريين، فانه لا يعقل ان يقول الاخباريون بالملازمة بين استحقاق العقاب و فعليته، اذ لا يعقل ان يكون الاقتحام في مورد الشك اعظم من الاقتحام مع القطع بالحكم، فان من ترك الواجب المقطوع بوجوبه او فعل الحرام المقطوع بحرمته لا ملازمة فيه بين استحقاق المقتحم و فعلية العقاب، و الّا للزم ارتفاع أثر التوبة و لزم الالتزام بانه لا تنفع في رفع السيّئة فعل أي حسنة، مع ان الاخبار متواترة بان التوبة و فعل بعض الحسنات كزيارة سيد الشهداء مثلا يرفعان أثر الذنوب مهما كانت، هذا مضافا الى ان لازم دعوى الملازمة المذكورة انكار الشفاعة من اهلها، و انكار الرحمة التي وسعت كل شيء، فلا يعقل ان يقول الاخباريون و منهم اعظم علمائنا الاعلام بالملازمة بين الاستحقاق و الفعلية ليكون نفي الفعلية مستلزما لنفي الاستحقاق، و اليه اشار بقوله: «مع وضوح