بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٥ - الظن المانع و الممنوع
احتمل، مع قطع النظر عن مقدمات الانسداد، و إن انسد باب هذا الاحتمال معها، كما لا يخفى، و ذلك ضرورة أنه لا احتمال مع الاستقلال حسب الفرض (١).
«ف» اتضح انه «لا بد» في حال الانسداد «من الاقتصار على ظن قطع بعدم المنع عنه بالخصوص فان كفى» بالمعظم «و إلّا ف» يتنزل الى «ضميمته ما لم يظن بالمنع عنه».
فتبين من هذا ان الظن الممنوع لا اقتضاء لحجيته لفرض قيام الظن بالمنع عنه.
(١) هذا دفع لما يمكن ان يتوهم: من ان الظن لا بد من ان يكون مقطوع الحجية، فكيف يمكن ان يكون الظن الذي لا يظن بالمنع عنه حجة؟ فان ظاهر هذا هو كون الظن المحتمل المنع عنه حجة، و قد صرح ان الظن الذي يحتمل المنع عنه ليس بحجة و لا استقلال للعقل بحجيته.
فدفع هذا التوهم بان احتمال المنع عنه انما هو مع الغض عن دليل الانسداد، و إلّا فبملاحظة دليل الانسداد و عدم كفاية ما يقطع بالمنع عنه للوفاء بالمعظم يقطع بعدم المنع عن هذا الظن بالفعل و ان احتمل المنع عنه مع الغض عن الانسداد، لان لازم تنجز الاحكام و عدم اهمالها و لزوم امتثالها لها و انحصار الامتثال بالظن مع عدم كفاية ما يقطع بعدم المنع عنه يحصل القطع بعدم المنع فعلا عن هذا الظن الذي يحتمل المنع عنه في غير حال الانسداد، و لذا قال بعد قوله: «فبضميمة ما لم يظن» ب «المنع عنه و ان احتمل» المنع عنه «مع قطع النظر عن مقدمات الانسداد» أي لا ينبغي ان يتوهم أن هذا الذي لا يظن المنع عنه و ان احتمل المنع عنه هو محتمل المنع بملاحظة حال الانسداد، بل هو محتمل المنع مع قطع النظر عن حال الانسداد، لما عرفت من انه بملاحظة حال الانسداد يكون مما قطع بعدم المنع عنه، و لذا قال (قدس سره): «و ان انسد باب هذا الاحتمال» أي باب احتمال المنع «معها» أي مع ملاحظة حال الانسداد، فانه مع ملاحظتها يكون مما قطع بعدم المنع عنه.