بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٨ - ١- الاستدلال بالكتاب
.....
جلّ القائلين بالاحتياط في الشبهة التحريمية يقولون بالترخيص و الأمن في الشبهة الوجوبيّة، مع ان نفس القول بوجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية هو ايضا من القول بغير العلم.
و رابعا: انه بعد دلالة الادلة عقلا و شرعا على الأمن من استحقاق العقاب و على الاباحة الشرعية لا يكون القول بها من القول بغير العلم.
الطائفة الثانية هي الآيات الناهية عن الإلقاء في التهلكة كقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١] و طريق الاستدلال بها ان الظاهر من هذه الطائفة هو ما يعم التهلكة المعلومة و التهلكة المحتملة، لان الظاهر من الالقاء في التهلكة هو التعرّض للتهلكة، و لا ريب في اقتحام التهلكة المحتملة من التعرّض للتهلكة، و لا ريب ايضا ان محتمل الحرمة محتمل التهلكة، فالاقتحام فيه اقتحام في التهلكة المحتملة و هو من التعرّض للتهلكة و قد دلّت هذه الطائفة على النهي عنه.
و الجواب عنه اولا: منع كون محتمل الحرمة من محتمل التهلكة اذا كان المراد من التهلكة هي العقاب الاخروي، لما دلّ من الادلة نقلا و عقلا على عدم العقاب في محتمل الحرمة، فتكون تلك الادلة رافعة للموضوع في هذه الادلة الناهية عن الالقاء في التهلكة، لوضوح ان موضوع النهي فيها هو التعرّض للتهلكة، و بعد قيام الدليل على عدم العقاب في محتمل الحرمة، فتكون التهلكة فيه مقطوعا بعدمها لا محتملة، فلا موضوع لها.
و ثانيا: انه لا يعقل ان يكون المراد من التهلكة في هذه الآيات الناهية عنها هو العقاب، لان المستفاد منها حكم لموضوع، و الحكم فيها هو النهي و الموضوع له هو التهلكة، و من الواضح انه لا بد من فرض تحقق الموضوع ليلحقه الحكم، و لما كان الموضوع لهذا النهي هو التهلكة فلا بد من فرض تحقق التهلكة لان تكون منهيا عنها،
[١] البقرة: الآية ١٩٥.