بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٥ - عدم الاهمال في النتيجة على الحكومة
الحرام، و استقلاله بوجوب الاحتياط فيما فيه مزيد الاهتمام، كما في الفروج و الدماء بل و سائر حقوق الناس مما لا يلزم من الاحتياط فيها العسر (١).
(١) حاصله: ان النتيجة من حيث الموارد معينة ايضا، و لكنها ليست كلية، بل هي حجية الظن في غير ما علم مزيد اهتمام من الشارع فيه في لزوم الاحتياط و التحفظ على الواقعيات كموارد الفروج و الدماء و حقوق الناس، و لذا قال (قدس سره):
«و اما بحسب الموارد فيمكن ان يقال بعدم استقلاله» أي العقل لا يستقل «بكفاية الاطاعة الظنية الا فيما ليس للشارع مزيد اهتمام فيه» كغير موارد الفروج و الدماء و حقوق الناس من سائر الموارد الأخر من الاحكام المنجزة «بفعل الواجب و ترك الحرام» فان من الواضح ان اهتمام الشارع باحكامه اللزومية مقول بالتشكيك، فان اهتمامه بالفروج لانه منها الولد و في الدماء و حقوق الناس لانه بهما يحفظ النظام اشد من اهتمامه في احكامه اللزومية في بقية الموارد الأخر، ففي الموارد التي علم بمزيد اهتمام الشارع فيها يستقل العقل بوجوب الاحتياط، و لذا قال: «و استقلاله بوجوب الاحتياط فيما فيه مزيد اهتمام ... الى آخر الجملة».
و حاصله: ان حكم العقل في المقام معيّن و هو الاكتفاء بالاطاعة الظنية فيما ليس للشارع مزيد اهتمام، و لزوم الاحتياط فيما علم للشارع مزيد اهتمام فيه.
و لعل السبب في اختلاف حكم العقل بالنسبة الى الموارد هو ان المنجزّ للاحكام على ما مرّ في بيان مقدمات الانسداد هو الاجماع و الضرورة على عدم جواز الاهمال، و ان للشارع اهتماما باحكامه و لا بد من التعرّض للامتثال فيها.
و لا اشكال ان لمزيد اهتمام الشارع أثرا غير الأثر فيما ليس للشارع فيه هذا الاهتمام، و الّا كان لغوا.
و حيث المفروض انه لا مانع من الاحتياط في هذه الموارد، لانه بمقدار لا يلزم منه اختلال و لا عسر فلا بد و ان يكون اثر هذا الاهتمام الاحتياط، فان العقل بعد ان علم بالاهتمام الشديد في هذه الموارد، و انه لا بد و ان يكون لمزيد الاهتمام اثر و الّا كان