بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٧ - ايراد المصنف ثانيا على كلام الفصول
.....
و لكنّا بعد تسليم المقدمتين و ان لازمهما التنزل الى الظن لا نسلم اختصاص الحجية بخصوص الثالثة، و هي الظن بالطريق دون الظنين المتقدمين، بل النتيجة تقتضي حجية الظن بحرمة العصير سواء تعلق الظن بكون الحرمة هي حكمه الواقعي او تعلق الظن بكون الحرمة مما قام عليها دليل معتبر لا نعرفه، او تعلق الظن بكون الدليل الدال على حرمة العصير هو طريقا معتبرا شرعا.
و البرهان على عدم الاختصاص بعد كون النتيجة هي التنزّل الى الظن، هو انه بعد تعذر العلم و العلمي المعلوم بعينه نتنزّل الى الظن، و لا نرى ان الظن بخصوص كون هذا الطريق طريقا معتبرا اقرب الى براءة الذمة من الظن بكونه حراما واقعا، و لا اقرب من الظن بكونه مؤدى طريق معتبر.
و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «و ثانيا لو سلم ان قضيّته» أي لو سلّم ان قضية المقدمتين هي «لزوم التنزل الى الظن» دون الاحتياط، و لكن لا نسلّم ان لازم المقدمتين هي حجية خصوص الظن المتعلق بالطريق دون الظنين المذكورين «فتوهّم ان الوظيفة حينئذ» أي حين تسليم المقدمتين «هو» اقتضاؤهما حجية «خصوص الظن بالطريق» هو توهم «فاسد قطعا».
ثم اشار الى البرهان على فساد هذا التوهّم بقوله: «و ذلك لعدم كونه» أي لعدم كون خصوص الظن بالطريق «اقرب الى العلم و اصابة الواقع» الذي به تحصل براءة الذمة «من الظن بكونه» أي من الظن بكون حكم العصير هو «مؤدى طريق معتبر من دون الظن بحجية طريق اصلا و» ايضا ليس خصوص الظن بالطريق هو اقرب الى العلم و اصابة الواقع «من الظن بالواقع» و ان حكم العصير واقعا هي الحرمة.