بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٠ - دخل الامارة في الحكم- تصورا- على أنحاء أربعة
.....
الحكم على موضوعه، و توقف قيام الامارة على الحكم، لانها مما لا بد لها من متعلق، و المفروض ان المتعلق لها هو الحكم، فيكون الحكم متوقفا على الامارة المتوقفة عليه، و يكون قيام الامارة موقوفا على الحكم المتوقف على قيام الامارة.
و الى مثل هذا يرجع دعوى المصوّبة من انه لا حكم واقعا الا ما ادى اليه نظر المجتهد، و ان اللّه احكاما واقعية بعدد آراء المجتهدين.
و الفرق بينهما هو ان ما ذكرناه انه لا حكم واقعا قبل قيام الامارة و ان اللّه احكاما واقعية بعدد ما قامت عليه الامارات، و المصوّبة يقولون بمثله بالنسبة الى المجتهدين و ليس هذا بفارق.
و قد رفعوا الدور بان الحكم بوجوده الواقعي في مراحله الثلاث متوقف على الامارة، أي على الظن المتعلق بماهية الحكم، لبداهة ان الظن من موجودات عالم النفس فلا يعقل تعلقه بالموجود الخارج عن افق النفس، و الذي يوجد في افق النفس هو ماهية الحكم لا وجوده الخارج عن افق النفس، فالحكم الواقعي بمراحله الثلاث متوقف على الظن أي على الامارة المتعلقة بماهية الحكم، و الظن متوقف على ماهية الحكم لا على وجود الحكم خارجا، فاختلف الموقوف و الموقوف عليه، فان الموقوف أي الحكم بوجوده الخارجي موقوف على الظن المتعلق بماهية الحكم، و الظن او الامارة متوقفة على ماهية الحكم لا على الحكم بوجوده الخارجي، و مع اختلاف الموقوف و الموقوف عليه و لو بحسب نشأتي الوجود من النفسي و الخارجي يرتفع الدور، لان محاليّة الدور هي لزوم توقف الشيء على نفسه، و اذا كان الحكم بوجوده الحكمي متوقفا على الظن المتعلق بماهية الحكم لا بوجوده الخارجي يكون الموقوف غير الموقوف عليه فلا يكون هناك توقف للشيء على نفسه، لبداهة توقف الحكم بوجوده الخارجي على الظن أي الامارة المتعلقة بماهية الحكم لا بوجوده فلا دور، كما انه لا تقدم و لا تأخر طبعي، لبداهة ان المتأخر هو الحكم بوجوده الواقعي، و المتقدم هو ماهية الحكم لا وجوده فلا يكون المتأخر متقدما، لان المتقدم