بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤١ - دخل الامارة في الحكم- تصورا- على أنحاء أربعة
.....
الذي هو متعلق الظن هو ماهية الحكم و المتأخر هو وجود الحكم واقعا، فلا يلزم محذور تقدّم المتأخر و تأخير المتقدم.
و لكنه ينبغي ان لا يخفى ان دخالة الامارة واقعا في الحكم بنحو الموضوعية في جميع مراتبه، و ان لم يلزم منه الدور بحسب ما مرّ، من امكان دخالتها على نحو لا يستلزم الدور إلّا انه يستلزم المحال إما فرضا او امتثالا.
و ذلك لان دخالة الامارة في الحكم ان كانت دخالتها في وجود الحكم الواقعي بما له من الوجود المختص به، فمعناه كون الواجب واقعا هو الواجب الذي قامت عليه الامارة، و لازم ذلك الدور عروض الوجوب على الوجوب، و عروض الشيء على نفسه محال لاستلزامه تقدم الموضوع طبعا- بما هو موضوع- و تأخره طبعا بما هو حكم عارض على الموضوع. مضافا الى الخلف بنحو آخر، و هو انه بعد ان كان المفروض دخالتها في وجود الحكم الواقعي فهذا فرض وجود للحكم الواقعي من دون الامارة، و قد فرضنا دخالتها فيه، فهذا فرض يلزم من وجوده عدمه.
و ان كانت دخالتها في الحكم الواقعي بنحو تركب موضوعه من مفهوم الامارة و مفهوم الحكم فيكون العارض هو وجود الحكم الواقعي على موضوعه، و هو ماهية الحكم و مفهومه لا وجوده، فلا يلزم عروض الشيء على نفسه، فهو و ان كان لا يلزم منه عروض الشيء على نفسه الّا أن لازمه عدم امكان امتثاله، لضرورة لزوم قيام الامارة على الحكم الذي قامت عليه الامارة، و لا ريب ان الامارة انما تقوم على الحكم لا على الحكم الذي قامت عليه الامارة، مضافا الى انه على الفرض ان موضوع الحكم الفعلي هو قيام الامارة على الحكم بمفهومه لا بوجوده الواقعي، و لما كانت الامارة تقوم على الحكم الواقعي فموضوع الحكم الفعلي لم يتحقق و هو قيام الامارة على الحكم بمفهومه لا بوجوده الواقعي.